فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 384

تتعدى الأفراد والجماعات فتصيب شعوبا بأسرها، فتعيش في قيود جديدة و آلام جديدة من حيث ظنت انها تخلصت من قيودها و آلامها.

وهذا بالضبط هو ما عاشت فيه أوروبا ... وهو الذي ما زالت أيضا تعانيه على مستوى القرن العشرين .. حيث كانت أسيرة لون معين من العقائد الموضوعة والفلسفات المخترعة ساهمت بوعي منها أو بغير وعي على بقائها أسيرة لون معين من الحياة والعلاقات لم يكن حصيلتها الا مذلة الجسم ومذلة الفكر ومذلة الروح .. وقد كان هذا الأساس الفكري والعقيدي يمثل السلطة المعنوية التي استخدمتها كل القوى التي كانت تري مصلحتها في استمرار، هذا اللون التقليدي من الحياة سواء في ذلك قوة الكنيسة أو قوة الاقطاع حفاظا على دوام النفوذ والسيطرة .. وطالما تظاهرت قوة الكنيسة مع قوة الاقطاع للحيلولة دون صيحة الحياة ودون ومضات الضوء التي كانت ترسلها منارات الشرق الاسلامي على جميع مداخل أوروبا. المثالية والمادية

فمنذ عهود الأغريق والرومان حتى وقتنا الحاضر وأوروبا مسرح لنوعين من المذاهب الفلسفية .. المثالية والمادية. فقديما تقابلنا مثالية أفلاطون ومادية ديمقريطس وابيقور وحديثا تقابلنا في القرن التاسع عشر مثالية هيجل ومادية فيور باخ .. ونذكر في هذا المقام من الفلاسفة الماديين على مدار هذا المحور الزمني الفيلسوف استينس (444 - 348 ق. م) الذي كان يدعو الي الرجوع الى بساطة الطبيعة ورفض الدين المتوارث ويرى في الوجود رأيا ماديا .. ومنهم أيضا روسيلينس في القرن الحادي عشر (1050 - 1120 م) الذي جدد المذهب المادي على عهد المدرسيين ومنهم وليم فون في القرن الرابع عشر (1270 - 1347 م) الذي ارجع المعرفة كلها الى التجربة الحسية .. الخ .. وهكذا الى أن نصل الى فيور باخ في القرن التاسع عشر.

ومن البديهي الا تتوقع أن يكون ما تتناوله هذه المذاهب المثالية والمادية على السواء، في القرن 19 او القرن 20 على نفس مستوى تناولها في القرون الأولى والا اسقطنا من اعتبارنا كل ما استفادته البشرية من تقدم علمي على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت