فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 384

مدار هذه الحقبة الطويلة أثر على طبيعة تناول المشكلة ولكنه لم يغير من جوهرها .. وقد تناوب الاتجاهان الغلبة في ميدان الفكر والحياة أيضا حتى اتنهى بهما المطاف في القرن العشرين الى اقتسام أوروبا في ميدان الفكر والأرض معا .. فقسم يدين بالمادية ويرفع رايتها علنا فوق رقعة الاتحاد السوفيتي وتوابعه وقسم آخر يدين بالمثالية ويرفع رايتها على استحياء فوق بقية دول الغرب و تفضح ذلك تصرفاته وسلوكه المشوب بكثير من اللوثات المادية.

و أما تساؤلنا عن سبب هذا الانقسام والخصام الشديد فتقع مسؤوليته الكبرى على الاتجاه المثالي.

ولتوضيح الأمر نذكر بأن الاتجاهات الفلسفية المثالية منذ القدم كانت تتناول موضوعات شتى مثل البحث في الطبيعة بفروعها من فلك وحيوان و نبات: وفي المنطق وفي الأخلاق والسياسة والرياضيات وفي الالهيات .. وجات محنة الفلسفة من خلال موضوع الالهيات عندما تجاوزت في البعث منطقة الأمان فيها.

ذلك أن الفلاسفة المثاليين استطاعوا بأعمال فكرهم أن يصلوا إلى نتيجة صحيحة و نقطة بد، سايسة علميا وهي وجود خالق لهذا الكون البديع يتصف بالكمال المطلق .. ولكنهم انحرفوا بعد ذلك في جميع متعلقات هذه القضية .. فكيف كان ذلك!! وما تنائجه!.

* أن قضية وجود الله تعالى هي في الواقع قضية علمية انسانية، أي يستطيع العلماء في كل عصر التدليل على صحتها بمختلف الاستدلالات العلسية. ومن ثم يقول الفقهاء أن الإيمان بوجود الله مقدم على الايمان بالرسل، ولم تكن الرسل تبعث الى أقوام يجهلون هذه الحقيقة: «ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله» . ولكنهم كذبوا الرسل .. وفي عصرنا الحاضر نجد العديد والجديد من الأدلة العلمية في اثبات هذه الحقيقة حتى أصبح كل فرع من فروع العلم بشكل نافذة جديدة عليها، ولقد صدر الكثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت