فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 384

من الكتب في هذا المجال: الله لجون كلوفر)، (الله يتجلى في عصر العلم) ... الخ.

ولم تعد المشكلة في محاولة اثبات ذلك، بل تنبت المشكلة الحقيقية فيما تثيره هذه القضية من عديد الأسئلة في نفس الإنسان بعد اطمئنانه فكريا اليها، هذه الأسئلة تعتبر ثمرة طبيعية للمعرفة لا يستطيع أحد من الناس أن يتجاهلها، ولا يملك الفكاك منها، بل انها تظل تفرض نفسها في الحاح شديد لا يتوقف، حيث يثور التساؤل عن ذات الله تعالى وصفاته ومسدي وكيفية التعامل معه، وعن معنى الحياة والموت وعن كنه الوجود بأسره، وعن النفس وخباياها وعن ظلال ذلك كله على سلوكنا وغايته، الى أخر هذه الالحاحات التي تولد القلق الدائم والتوتر المستمر في النفس ما لم تهتد إلى أمرها، ولا يملك أحد أن يعزل سلوكه اليومي عن نتيجة الأجوبة عليها ويظل في خاطره أجوبته الخاصة الخاطئة بالطبع والتي لا يفصح عنها لأحد أن لم يجد الاجابة الشافية عليها من خارج، وهذا ما يشكل في النهاية مفهوم العقيدة عنده، فكيف يكون صمام الأمان في تكوينها. .

و وهنا يبرز سؤال هام، وهل في مقدور الفلسفة أن تجيب على هذه التساؤلات؟! كان في مقدور الفلسفة أن تتكلم كثيرا عن الطبيعة والكيمياء والحيوان والنبات قبل أن تنفصل عنها وتصبح علوما مستقلة، وكان في مقدورها أيضا أن تتكلم في الأخلاق والسياسة وتخطئ في كل ذلك وتصيب، فالمخاطر من وراء ذلك محدودة غايته أنها ما زالت تجهل .. أما أن تجيب هي على كل التساؤلات الخاصة بالألوهية ومتعلقاتها، فهذا ما تردت فيها بالتخمينات والشطحات، ذلك أن هذه القضايا لا تخضع بطبيعتها لموازين الانسان، وليس معنى ذلك أنها معدومة لأنها منبنية على أساس صحيح علميا هو وجود الله تعالي حسبما سنبين أدلة ذلك في فصل تال

و ولاشك أن هذه التساؤلات ستظل حائرة في الصدور ويظل الانسان حائرا معها في السلوك، ويظل المجتمع بأسره حائرا في التشريعات والقيم الى أن تجد الاجابة الشافية طريقها الى النفوس، فتذهب الحيرة ويستضيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت