ومن هنا اتجه البحث لدى الأقوام قديما اتجاها منطقيا حول التحقق من صدق الرسول المبعوث واتجه الرسل بدورهم الى تأكيد صدقهم كما كانوا دائما قسة قومهم في العلم والخلق وفعل الخيرات وبعد البعث كانت المعجزات أسلوبا مطلو با لنقل مركز الثقة اليهم ريثما يتم تحريك العقول تحريکا ذاتيا.
لا نخلص من ذلك أن سبيل الأمان في موضوع الالهيات بالذات، هو ان للعقل دوره في الاستدلال على الله تعالي فقط وألا يتجاوز هذه المنطقة والا دخل في دائرة الظنون والتخمينات .. كما أن للوحي دوره في تكملة المعرفة بصفات الله تعالى وما يجب وما يستحيل في حقه تعالى، وما يلزم معرفته من جميع حقائق العقيدة والتزاماتها التشريعية. .
لا ولكن هل وعت الفلسفة المثالية هذا الدرس؟ .. بالطبع لا .. اذ حاولت أن تكمل العلم بالله تعالى وصفاته وصلته بخلقه عن طريق التخمين والتخيل فجاءت بر کام من التصورات الشاذة الغريبة مما أوقع الفكر الانساني والسلوك البشري في متاهات كثيرة ..
وقد ذهب الفلاسفة في ذلك مذاهب شتى، فمنهم من تصور الله تعالي حالا في جميع المخلوقات يتبدى فيها، ومنهم من تصوره ملك على عرش عظيم أبدع خياله في وصف الأسود الرابضة من حوله، و منهم من تصوره عقلا محضا أو روحا محضا منعزلا كلية عن خلقه بعد أن بث في كل شيء ناموسه، ومنهم من تصوره - سبحانه -- يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات، ومنهم من تصوره فكرة مطلقة ما زالت تحاول التعبير عن نفسها من خلال التدرج في الكائنات الى أن وصل الى الدولة ومؤسساتها. الى آخر الخلط الذي لا يحده حصر .. ومثل ذلك عن الروح والبعث والجزاء والخير والشر .. فماذا كانت النتيجة؟ ..
كانت النتيجة أن تعقدت حياة الناس وتقاذفتها شتى الاتجاهات واضطرب السلوك واضطربت معه العلاقات والقيم فمن افراط في السلبية في ظل مثالية أفلاطون التي دعتهم الى هجر عالم الحس الى عالم الخيال والمثال، الى افراط في الايجابية التي تعطي الانسان سلطان الله في الأرض في فلسفة نيتشه.