هذا هو ما آل اليه وضع الكنيسة. ويعتبر القرآن الكريم، كما قال مؤلف «المثل الأعلى للأنبياء» : هو أول وثيقة تاريخية أشارت الى تأثر النصرانية بالأفكار الفلسفية في عقيدة التثليث بعد أن كان مظنونا أن التثليث قضية نصرانية محضة، وذلك في قوله تعالى: (وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواهم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل» •
ومع أن الكنيسة ظلت صاحبة السلطان الظاهر في أوروبا لفترة طويلة، الا أن السلطان الخفي و الحقيقي كان لهذه الاتجاهات الفكرية، المثالية والمادية على السواء بما تركت من تأثير كبير في معتقدات الكنيسة انسحب أثره على الحياة بأسرها وعجل بنهايتها أمام زحف العلم القادم من الشرق •
عصر النهضة .. عصر التنوير .. عمر الإنسان وأزمة الكنيسة: * كلها أسماء أطلقت على الفترة التي بدأ فيها غزو الحضارة الاسلامية الأوروبا من جميع مراكز الاحتكاك مع الشرق. في الأندلس، في جنوب ايطاليا، في التجارة والسفارات، في الحروب الصليبية، حيث وجد الأوروبيون ما عليه المسلمون من وضوح العقيدة وبساطتها ومن ازدهار العلوم وتقدمها، ومن حياة مفتوحة خالية من الحواجز الطبقية، فبدأت سلسلة التأثيرات تتوالي، وبدأت صيحات الحياة ترتفع في وجه هذا النظام العتيد المتمثل في الكنيسة والاقطاع .. وشجع بعض الملوك هذه النهضة الفكرية حتى تخلصت العلوم في النهاية من سلطان الأديرة ووجدت فرصتها في رحاب الجامعات التي أنشئت على غير قرى الكنيسة .. وأمامنا مثل لذلك الأمبراطور فريدريك الثاني الذي اعتلى عرش ايطاليا والذي كان يلقب بأعجوبة الدنيا والذي كان في الوقت نفسه متمردا على سلطة البابا، هذا الامبراطور قام بدور كبير في التفاعل الثقافي بين الشرق والغرب حيث فتح بلاطه لعلماء المسلمين ونشكرهم، وذهب اعجا به بنهضتهم الفكرية الى حد ادخال تقاليد العرب وعاداتهم في بازنه، ثم أسس جامعة تا بولي سنة 1224 م، حيث كانت تدرس فلسنة ابن رشد وفلسفة أرسطو المنقولة بواسطة المترجمين المسلمين، واعتمد في هذه الجامعة