على الكتاب المقدس وحده والعودة بالمسيحية الى بساطتها الأولى. (ب) واتجاه مثالي آخر جعل السلطان للعقل وحده بصرف النظر عن
كل ما جاء في الكتب المقدسة. * ودخلت الفلسفة المادية المعركة بجوار الاتجاه المثالي من نافذة المنهج التجريبي في العلم. ذلك أن المنهج التجريبي قد انتزع من الفلسفة المثالية بشقيها كافة الفروع التي كانت تختص بها وتدرسها دراسة نظرية وخاصة جميع العلوم التي لا تتعلق بالالهيات، وكان ذلك استجابة للروح العلمية التجريبية التي كانت سائدة بين علماء المسلمين مما جعل هذه العلوم تتقدم على أيديهم تقدما كبيرا حتى أن الرازي وهو من علماء المسلمين في الطب كان يلقب بالمجرب، وكان رائد الأسلوب التجريبي هو بيكون الذي يعتبره اقبال رائدا من رواد العلم والمنهج الاسلاميين الى أوروبا المسيحية، والمعروف عنه أنه كان يجيد اللغة العربية.
المهم أن الناس بدأوا يضعون أقدامهم على أرض ثابتة بعد أن وجدوا من الجرأة ما شجعهم على أن يلمسوا بأيديهم ويختبروا بأنفسهم ما كانوا يعالجونه طويلا من خلال الفكر النظري وحده. وهالهم اختلاف النتائج بين ما تسوقهم اليه الأبحاث العلمية وبين ما تحت أيديهم من معلومات وليدة الدراسة النظرية التقليدية بل وصل الأمر إلى حد أن تناقضت النتائج العلمية مع باقي بطون الكتب المقدسة من معتقدات، فبدا الشك في العقائد الموروثة يتطرق الى القلوب وسهل من أمر الشك ما لرجال الكنيسة من رصيد سييء في النفوس وانتشر الافتتان بالعلم وبكل ما تدركه الحواس، وهوجمت كل العقائد التي لا تأتي من هذا السبيل، وحظيت الكنيسة بالقسط الأوفر من هذا الهجوم .. أليس أن أحد شعارات الثورة الفرنسية: «اشنقوا آخر ملك بأمعاء أخر قسيس»
* ومن هذه الثغرة دلفت الفلسفة المادية وظهرت الى المسرح ظهورا سافرا حيث استغلت هذه العداوة بين فروع العلم الوليد والكنيسة واتخذت من عداوة الكنيسة أرضا خصبة لتبذر فيها الشك والالحاد مؤسسا على دعوي