المادية» .. وتتابعت أقوال مارکس في هذا الاتجاه فنراه يقول: «أن الأفكار لا يبتدعها دماغ الانسان .. وهذا الدماغ ليس الا «مادة» دقيقة التركيب وهو جزء من الجسم يعكس مؤثرات العالم الخارجي» ويقول: «أن وحدة العالم لاتقوم على وجوده بل وحدته الحقيقية تقوم على ماديته .. فان قيل وما شأن الفكر والشعور ومن أين جاءا؟! قلنا انهما ثمرة المخ وان الانسان نفسه ثمرة الطبيعة» .. ومن بعد مارکس قال لينين: «أن لوحة العالم هي لوحة تبين كيف تتحرك المادة وكيف تفكر المادة» .
و هذا هو الجو الفكري والاجتماعي العاصف الذي انزوت فيه الكنيسة وسقط الاقطاع وفشلت الاتجاهات المثالية وانتشرت الفلسفات المادية التي كان أبرزها المادية الجدلية على يد مارکس •
* ولقد شاهد مارکس نهاية عصر مملوء بالأسى وبداية عصر متفتح بالأمل .. واختار أسلحة العصر التقليدية وعلى رأسها المادية، وقد تأثر بمادية فيورباخ وجدل هيجل وصاغ منهما فلسفة مادية متماسكة ولذلك يقولون: لو لم يوجد هيجل وفيورباخ لما وجد مارکس 0. ومن ثم فلسفته المادية لم تخرج عن الصورة الفكرية الشائعة في عصره 100 ورغم أن مارکس حاول في باديء الأمر أن يطرح عن الفلسفة مهمة التفسير أي مهمتها كمذهب يعالج مجموعة من القضايا حول الانسان والعالم والمصير وأن يقصر وظيفتها على التغيير أي على قيامها بمهمتها كمنهج يرسم طريقا للتفكير والعمل فقط الا أنه لم يستطع وراح يدلي بفلسفة قائمة على التفسير حيث أدلى مجموعة أقوال عن الانسان والعالم والمصير .. وهذا يؤکا? القول القائل بأن الانسان لا يملك أن ينعزل عن أن يكون له نوع اعتقاد في الحياة من حوله، وکون مارکس لم يخرج في مجموع فاسفته عن الصورة الفكرية الشائعة في عصره يكشف عن نقلة ضيوف كامنة في شخصيته لأنه لم يعد في نظرته الأمور عن الفهم الجزئي .. وكان في استطاعته أن يكون أكبر من ذلك شمولا وأكثر عمقا لو تخير الصواب أني وجده سواء أكان في جانب المثالية أم في جانب المادية .. وكان هذا الصواب يتمثل في أن مع المثالية نقطة بدء صحيحة