فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 384

وسليمة وهي الاعتقاد في وجود الخالق جل وعلا، وما عدا هذه الحقيقة المجردة فقد تنکبت فيه بالفعل سواء السبيل .. كما أن المادية دلفت من نقطة بدء صحيحة وسليمة وهي الاعتماد على المنهج التجريبي .. وبين هاتين النقطتين الصحيحتين تأخذ مختلف الحقائق العلمية وضعا جديدا .. و يأخذ علاج القضايا الانسانية نهجا جديدا لا ينافي حقا ولا يضيع مصلحة .. ولكن مارکس لم يفعل بل لم يستطع فكان في مجموعه ممثلا لروح العوام الساخطة لا لروح العلماء المدققة المنصفة المرتفعة على الظروف الوقتية .. ولذلك فان علة الأمر تكمن في وجوب دراسة نفسيته التي دفعته الى هذا الاختيار الأبتر.

والفصل الذي خصصه الأستاذ العقاد في كتابه «الشيوعية والانسانية» عن حياة مارکس وأخلاقه عظيم القيمة لأنه يفسر لنا نقطة الضعف هذه التي تلبست بعبقريته فأخرجت هذا المولود المشوه: الشيوعية على أساس من المادية .. تلك المادية التي نجدها مبعثرة بين كتب «فقر الفلسفة» ، «فيورباخ و نهاية الفلسفة الألمانية الكلاسيكية» ، «جدل الطبيعة» «الرد على دورنج»

بيئة .. وبيئة:

واليوم تتحمل البشرية كلها أوزار هذه الاتجاهات المنحرفة والقاصرة في المثالية والمادية على سواء .. والذي يدعو الى الدهش أن البيئة الاسلامية قبل موجات الاستعمار قد برئت من هذه الصورة القاسية من الصراع الفكري والاجتماعي الذي عاشت فيه أوروبا، رغم أنها أرسخ منها قدما في جميع ميادين العلم .. ولا غرابة في ذلك .. فالفضل يعود لوجود الكتاب والسنة معينا العقيدة الواضحة والشريعة العادلة مما أعطى المسلمين هداية عصمتهم من نهايات أليمة من الشطط والانحراف .. فقد كانوا دائما على ذكر بالمدى الذي يبلغه الانسان بوسائله العلمية في أمور العقيدة و بالمدى الذي يبلغه من المعرفة عن طريق الوحي على رسول امين ولا تعارض بين الوسيلتين .. ومن هنا عاشت الشخصية المسلمة في مأمن من هذه المتاهة الفكرية التي تعكس اثرها على الأوضاع الاجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت