كثيرا .. اذن وراء الحياة قصد؟!. لن تصير المادة هي أصل كل شيء .. سيخلو الطريق للقول بالفكر الأعظم (1) وستتغير قطعا النظرة الى الانسان ودوره في الحياة .. سيصبح كونه مكلفا أمرا معقولا بل ضروريا حتى ولو كان أصله قردا فعلا، ستنقلب فلسفتنا المادية وما تفرع عنها رأسا على عقب .. سيكون سهلا على نفسي أن أصدق بالكتب السماوية و بالرسل والرسالات. و بعقيدة البعث والجزاء .. سأضع في اعتباري أمر الجنة والنار، وما يتطلبان من الانتمار بالمعروف والانتهاء عن المنكر. كل القيم في الحياة ستتبدل. سأقول بنفسي للناس لقد كنت أجهل أمرا جللا والآن اليكم الطريق القويم •
وعن نفسي، فانها الأمنية غالية أن أطمئن الي أنني سأبعث لأحيا حياة ابدية في جنات النعيم .. فعندئذ يهون على أن أقضي هذه الحياة بطولها أو قصرها، على أي وضع مضحيا في هذا الطريق الجديد بنفس القوة التي أضحى بها في طريقي هذا حتى ولو عشت طيلة عمري أضرب بالنعال ..
«وانفجرنا ضاحكين من عبارته التي ختم بها هذا الكلام القيم .. وشكرنا له صراحته وهو من المعدودين لديهم .. وقد نظروا اليه باندهاش
وعقب أحدنا قائلا: والآن نكرر الشكر للزميل (ع. ط.) على صراحته المعهودة. ولا نطالب باكثر من النتائج التي رتبها هو بلسانه، و بيننا وبينكم ما يقوله العلم في هذا السبيل، فقد ارتضيناه حكما.
ولعلكم أدركتم بعد هذا العرض الطيب من زميلكم كيف ? لأننا نؤمن بحقائق معينة - كان لنا منهجنا الخاص ازا ء كل القضايا الانسانية .. وكيف أننا لا نتظر اليها بمنظار كم.
«وهنا دوت صفارة العودة من العمل»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «الفكر الأعظم» ... نع كلام الزميل ... ونحن نقف عند حدود ما اخبرنا الله تعالى عن نفسه من أسماء حسني فلا نقول: المهندس الأعظم او العقل الأكبر او غير ذلك من المصطلحات البشرية التي تدخلنا في متاهات الفلسفة المثالية.