ويقول الأستاذ العقاد في كتاب «عقائد المفكرين» : «حدثت في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر حوادث علمية غيرت كل صورة من صور المادة عرفها الأقدمون»
وقد عرف الكيميائيون قبل ذلك أن عناصر المادة أكثر من أربعة وأنها ليست محصورة في النار والتراب والهواء والماء وعرفوا أن ذرة الهيدروجين أخف العناصر ليست هي أصغر جسم من أجسام المادة ينتهي اليه التقدير .. عرفوا الكهرب الذي تحسب ذرة الهيدروجين جبلا ضخما بالقياس اليه .. ثم تقدموا في معركة الكهرب والذرة حتى أفلتت المادة كلها من أيديهم ولم يبق منها غير حسبة رياضية .. حسبة رياضية كانوا يحسبونها مثلا في الدقة والضبط والعصمة من الخلل فاذا هي في النهاية حسية لا يضبطها الحساب الا على وجه التقريب .. أفلت من المادة كل شيء ثابت أو كانوا يحسبونه مضرب المثل في الثبوت والحقيقة.
فاللون من الشعاع .. والشعاع هزات في الأثير .. والوزن جاذبية، والجاذبية فرض من الفروض و الجرم نفسه متوقف على الشحنة الكهربية وعلى سرعة الجسم في الحركة ونصيبه من الحرارة .. والحرارة .. ما هي؟ حركة .. والحركة في أي شيء؟ .. في الأثير.
و الأثير ما هو؟ فضاء أو كالفضاء .. و كل وصف أعلنته على الفضاء فهو بعد ذلك مطابق لأوصاف الأثير.
حتى الصلابة التي تصدم الحس أصبحت درجة من درجات القوة تقاس بالحساب، ويعلم الحاسب أنه حساب قابل للخطأ والاختلال. فهذه اله خرة القوية صلبة جامدة .. يضر بها الضارب بيده فترده فيقول: نعم هذه هي الحقيقة التي لا مراء فيها، فماذا لو كانت يده أقوى ألف مرة أو ألف ألف مرة من يد الانسان القوى بالعضل والعصب؟ ان حقيقة الصخرة تفقد تحت يده برهانها فلا يحسه أو يحسه ولا يتحدث عنه كما يتحدث عن الحقائق التي تصدم المفكرين.
وتقدم العلم بالكهرب والذرة مرة أخرى فاذا بالمادة كلها کهارب وذرات