واذا بالذرات تنفلق فتنطلق شعاعا كشعاع النور .. هل هذا الشعاع موجات؟ هل هو جزيئيات؟ قل هذا أو قل ذاك فهذا وذاك في ميدان التجربة سواء •
وعاد العلماء التجريبيون الى القوانين الطبيعية التي تحكم الحرارة والحركة والضوء وكل ما في عالم المادة من کهارب وذرات فوجدوا لها قانونا واحدا هو «الخطأ والاحتمال» ... ومن القول الجزاف اليوم أن يقال ان محسوسات المادة هي وحدها الوجود الحقيقي وان المتكلمين عن أصول المادة يأتون بشيء أثبت من الكلام عن الأرواح والمجردات 0»
ويقول ليکونت دي نوى في (مصير البشرية ص 19) : « .. ان بعض التعابير الحقيقة العلمية يجب أن تؤخذ بحدود ضيقة وليس بالمعنى الحرفي كما يظن العامة .. فليست هناك حقيقة علمية بالمعنى المطلق. والقول المعروف: السير نحو الحقيقة بواسطة العلم: قول باطل، فهناك فقط مجموعات من الاحساسات التي وجدنا بالتجربة انها تتبع بعضها البعض بترتيب معين، والتي تدعي أنها ستتوالى على نفس النمط في فترة مستقبلة محدودة، تلك هي روح حقيقتنا العلمية.»
«واذا كان العالم في القرن التاسع عشر لديه الجرأة الكاملة ليقول: ان الحالة أ تتبع الحالة ب والحالة د تتبع الحالة ج فان العالم في القرن العشرين أكثر تحفظا وأقرب الى التواضع منه الى الغرور ولا يجزم بشيء وانما يستطيع أن يقول أن الحالة أقد تتبعها الحالة ب أما ح أو د. وقد يستطيع أن يقول أن د أكثر احتمالا من ب، ج ولكن لا يحدد أيها التي ستقع.
يقول ج. برونوفسکي: «هذا هو الرأي الانقلابي للعلم الحديث، وقد استبدلت فيه نظرة النتيجة الحتمية بفكرة الاتجاه المحتمل، «العلم والبداهة م 200) 0
* والآن .. نعود على استحياء الى سؤالهم التقليدي .. أيهما أسبق الفكر أم المادة؟