فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 384

ويعتبر الفکر شکلا متطورا من أشكال المادة يعكس الوسط المادي، وصفوا هذا القول بأنه مفاهيم مادية منحطة .. فهل معنى ذلك أنهم يقولون بانفصال الفكر عن المادة؟

نجدهم يتناقضون ويحاذرون من هذه النتيجة أيضا، اذ يقول مؤلفو «أسس الماركسية اللينينية» : «أن الجدلية المادية ترفض أي فعل بين الفكر والمادة، اذ أن هذا الفصل يعني في جوهره العودة الى وجهات النظر الجاهلة البدائية عن تاريخ الانسان ... عندما كانت كل ظواهر الحياة تفسر بأنها راجعة الى الروح التي كان يفترض أنها تدخل الجسد.

اذن فهما متصلان منفصلان، وتلك مشكلة جاء حلها في «أسس الماركسية اللينينية» على الوجه التالي: «آن حل المشكلة السيكوفسيولوجية أي مشكلة العلاقة بين النشاط العقلي وجهازه أي المخ (وهو عضو مادي فسيولوجي) يجب أن ننظر فيه الى كل من الاختلاف والاتصال بينهما. انه لمن المهم أن نعي الخلاف بينهما لأن الوحدة بين المادة والفكر تؤدى الى الغموض، غير أنه من ناحية أخرى ينبغي فصل الوعي عن المخ لأن الوعي وظيفة المخ»

* كل هذا العنف والجهد هو في مجال البحث عن العلاقة المتبادلة بين الفكر والمادة، وهل الفكر مجرد انعکاس أم يعمل بطريقة فيها تميز. أما مشكلة أيهما وجد أولا، المادة أم الفكر، فقد صرف مؤلفو «أسس الماركسية اللينينية» النظر عن القطع في هذه القضية، وذلك في قولهم: «ابتدع مارکس وأنجلز الجدلية المادية خلال صراعهما ضد النظرية الميتافيزيقية للطبيعة التي تنكر التطور. غير أن الوضع قد تغير بعد هذا، ففي النصف الثاني من القرن التاسع عشر انتشرت فكرة التطور (بفضل نظرية داروين) ، وفي الوقت الحالي يقوم الصراع بين الجدلية والميتافيزيقية بصفة رئيسية حول معرفة كيف نفهم التطور، وليس حول ما إذا كان هناك تطور) •

ونسوا بذلك أن تنازلهم عن الاصرار على أن المادة أولا سيفقدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت