المقدرة على أن المادة هي المؤثر الحاسم في عملية التطور، وان ذلك مقدمة المزيد من التراجع
وأخذوا يتراجعون، خطوة وراء خطوة، بعد أن تخلوا عن البحث في أولوية المادة والفكر، ثم بعد أن تخلوا عن البحث عن أولوية التأثير المتبادل بينهما .. واتتهوا إلى الوقوف عند النشاط الانساني. فنجدهم يقولون: «أن النشاط المادي للانسان نقيض نشاطه الذهني. غير أن هذين النقيضين يتداخلان كل في الأخر ويؤلفان وحدة ذات وجهين للحياة الاجتماعية، غير قابلين للانفصال ومتفاعلين»
أي أنه يلزم أخذ النشاط الانساني «كوحدة من المادة والفكر» فبدون هذا لا يمكن معرفة حركة القوانين التي تحكم هذه الوحدة، ولا حركة التطور ذاته الذي تتم معرفته خلالها .. وهنا نعود من حيث بدأنا لنقف أمام منهجين:
(6) اما أن نتبع ما انتهى اليه الفكر واكتشفه، أي الى اتباع أحكام و النظرية •
(ب) واما أن تأخذ ما يؤدي اليه الادراك الحسي فنلقي بأنفسنا في متاهة التجربة والخطأ.
ولقد قال لينين من قبل في الجزء 14 من كتاباته: «الممارسة الفعلية يجب أن تكون الأساس الأول في نظرية المعرفة» .. وهذا معناه أي حتى ولو جاءت الممارسة على غير مقتضى النظرية. وهذا أيضا ما انتهى اليه مؤلفو «أسس الماركسية اللينينية» «مع فارق جوهري هو أن لينين كان يعتقد في صحة النظرية وان كان يرى تقديم الممارسة الفعلية عليها. أما هؤلاء فقد قضت تحليلاتهم على أسس النظرية ذاتها وتلاشت تماما فيما أسموه بالممارسة الفعلية وهو التعبير المهذب «للتجربة والخطا» «مرة أخرى .. وهذا کله معناه لا يوجد شيء اسمه النظرية، وانما هو دائما منهج التجربة والخطا في مراحله المختلفة منذ أن ظهر في شكل المادية الجدلية الى أن انتهى الى شكل الممارسة الفعلية .. اللهم الا اذا أعطينا وصف النظرية لكل فترة من