فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 384

تعالى تتبع آثارها في خلقه .. وأن الأمر أظهر من الشمس وأقرب من حبل الوريد .. وأن من قال: ومتى غاب حتى يستدل عليه، كان على حق .. ومن قال: «أني الله شك فاطر السماوات والأرض» كان سليم القلب نقي الفطرة واسع العلم .. وأن مشكلة البشر الدائمة هي في أنفسهم وليست في الحقيقة ذاتها .. ولكن الناس أنفسهم يظلمون» و «ان الشرك لظلم عظيم» .

القضية المنطقية

والآن .. وقد تحقق الغرض وأصبح حقيقة علمية لا غموض فيها .. حقيقة تزداد بالبحث جلاء لا غموضأ ... وبتقدم العلم يقينا لا شكا .. وبالنظر الأمين قربا من أنفسنا وحياتنا لا بعدا، فماذا يكون موقف من كان ينكرها، أو يقة، منها موقف اللامبالاة على أحسن الفروض؟

لقد قلنا لهم في حلقة سابقة «فماذا لو فرضنا أن الحياة أوجدها خالق .. خذوها کفرض، ولا نطالبكم بمنطقنا فهي عندنا اعتقاد له حججه وبراهينه .. فماذا يدخل على منهجكم من تغيير لو صح هذا الفرض؟ وكيف سيكون مرکز فلسفتكم المادية وما تفرع عليها؟. وقلنا للزميل الذي حاول التهرب من الاجابة: «أننا نعجب کيف لا تأخذ الأمور مأخذا کاملا دون تهيب .. ثم ماذا يكون موقفك لو علمت أن ما نطالبك بفرضه هو حقيقة علمية؟!»

وعند هذا الحد من الحوار انبري الزميل (ع ا.) الذي اشتهر بيننا بصراحته وقال:

? اسمحوا لي أن أجيب .. (وعلت الابتسامات الشفاه، ولم يخب ظننا حين انطلق قائلا:) .

? و اذا صح هذا الفرض سنضطر قطعا الى التوقف .. لنراجع أنفسنا كثيرا .. اذن وراء الحياة قصد؟. لن تصير المادة هي أصل كل شيء .. سيخلو الطريق للقول بالفكر الأعظم .. ستغير قطعا النظرة الى الانسان ودوره في الحياة .. سيصبح كونه مكلفا أمرا معقولا بل ضروريا حتى ولو كان أصله قردا فعلا .. ستنقلب فلسفتنا المادية وما تفرع عنها رأسا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت