عقب .. سيكون سهلا على نفسي أن أصدق بالكتب السماوية وبالرسل والرسالات .. وبعقيدة البعث والجزاء .. س أضع في اعتباري أمر الجنة والنار وما يتطلبان من الائتمار بالمعروف والانتهاء عن المنكر .. كل القيم في الحياة ستتبدل .. سأقول بنفسي للناس: لقد كنت أجهل أمرا جللا والآن اليكم الطريق القويم""
وعن نفسي، فانها الأمنية غالية أن أطمئن الى أنني سأبعث لأحيا حياة أبدية في جنات النعيم .. فعندئذ يهون على أن أقضي هذه الحياة بطولها أو قصرها على أي وضع مضحيا في هذا الطريق الجديد بنفس القوة التي أضحي بها في طريقي هذا حتى ولو عشت طيلة عمري أضرب بالنعال» .. وانفجرتا ضاحكين وشكرنا له صراحته .. وقلنا في ختام الجلسة: «لا نطالب بأكثر من النتائج التي رتبها الزميل بلسانه •
* ولم أكن أقل اندهاشا من اخواني لهذا التسلسل المنطقي الذي نطقت به فطرة الزميل في لحظة من لحظات الصدق مع النفس التي لا يخلو منها انسان في حياته، والتي تكون في الوقت نفسه حجة الله عليه يوم أن يلقاه، بل أنني كلما رجعت الى هذه الكلمات بين الحين والحين، كلما اكتشفت فيها جديدا يدهشني لاستيعابها متعلقات قضية التوحيد من قضايا أو منهج، وكان أحد الأخوة معذورا عندما كتب معقبا على هذه الجلسة: «أحب أن تتحققوا من كل كلمة قيلت في هذه الجلسات فلا يسرح بكم الخيال حتى يأمن الناس جانبنا في النقل. وأنا لا أتهم بعدم التحقيق و نان أحب أن أطمئن عليكم مستقبلا أمام من نقلتم عنهم» (1) .
وعقبت على كلمته يومها كتابة: «تكاد تكون الجلسة حرفية وقد سجلت في أعقابها مباشرة ولا حيلة في أن تكون الحقيقة أبلغ» .. كل هذه العبارات أنقلها اليوم من مذكرات مضى عليها سنوات. * اذن فقضية وجود الله تعالى هي قضية علمية قد رأينا سهولة الاستدلال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هو الأخ محمود حامد.