عليها، وهي قضية انسانية يستطيع العلماء في كل عصر تقديم مختلف الاستدلالات العلمية على صحتها. وكان الفقهاء على حق في قولهم: ان الايمان بالله مقدم على الايمان بالرسل .. اذ لم تكن الرسل تبعث الى أقوام يجهلون هذه الحقيقة .. «ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله، ولكنهم كذبوا الرسل.
ولم تعد المشكلة في محاولة اثبات ذلك .. بل تنبت المشكلة الحقيقية في كيفية الإمساك بكل النقاط التي نطقت بها فطرة الزميل .. وخاصة عندما يتقدم هذا الزميل خطرة أخرى ويقتنع فكريا بصحة القضية ويبدا على اعتاب الاطمئنان القلبي وتطالبه فطرته بالمزيد.
والفطرة السليمة لا تكف عن البحث عن وسيلة للصلة بذات الله تعالي الذي تحققت من وجوده فكريا ولم ترتو بعد وجدانيا. انها تريد أن تسمع منه هو سبحانه الاجابة على كل ذلك، وهذه الفطرة السليمة تستهجن عدم قيام هذه الصلة بالله الذي خلقها ثم دلها عليه، بل انها لتتعلق به أن يفعل هو ذلك.
والمنطقي أن تتم هذه الصلة بين موجودين وجودا علميا كل منهما يعرف الآخر واذا لم تتم هذه الصلة فانها تكون اذن قطيعة غير مفهومة ولا مقبولة .. اننا نستهجن هذه القطيعة ممن نعرفه فكيف نصبر عليها ممن عرفنا ربوبيته
فالصلة قضية منطقية مبنية على أصل علمي. * ويلبي الله تعالى أشواق هذه الفطرة الى منطقية هذه الصلة في قوله تعالي «وما قدروا الله حق قدره اذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء، ولي قوله تعالى: (قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا» .. ويستهجن مواقف المكذبين في قوله تعالى: «اکان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم»
فعن طريق الوحي - صلة الله تعالي بخلقه - تتم معرفة جميع حلقات