فهرس الكتاب
قال: ما غاب عني شيء من ذلك، ولكني اخترت الثغرة التي أقف عليها، ومعايشتي مع الرسامين منهم تكفيني، واعتبر أن نشاطكم فرض كفاية، اذا قام به البعض سقط عن الآخرين، وبعد فراغكم من هذه الجولات سأقرؤها حرفا حرفا لألحق بكم مثلما تلحقون يومها بما تسجله عين الفنان .. انتي معكم في الميدان بطريقتي الخاصة التي أرى لها الأولوية عندي، قبل أن تتغير الظروف الى الأحسن فنحرم هذه الفرصة.
لا تضيع وقتا واجلس معي لتشاركني ما أرى، وستجد أنني أقوم بعملية تقييم للماركسية بطريقة جديدة نابعة من جميع الفروق بين مجتمعين على الطبيعة لم يتكلفا مظهرا دعائيا ولا خدعا سياسية، من خلال طابور الشيوعيين وطابورنا، وضع في حسابك أيضا أنهما ليسا في ظروف واحدة، فأحدهما مضى عليه سنتان، والآخر خمس وهم مجرد معتقلين، وطابورنا محكوم عليه بمدد طويلة.
أدركت أن أبا العيش قد نجح في اشغالي بملاحظاته المبتكرة كشأنه دائما في عمل الغرائب .. ولم تلبث أن انخراطنا معا في التسجيل من برج المراقبة الدقيق بجواز السور الذي يتيح لنا رؤية الطابورين بصورة واضحة، وأخذت استمع اليه وهو يقول:
-اليوم موعد النظافة الأسبوعي بالسجن .. طابورنا كله تقريبا قد أخرج النظام وملابس مغسولة منشورة هنا وهناك. أما في طابورهم فلا تجد أثرا لذلك، وتمر عدة أسابيع قبل أن تضطر احدى الزنازين الى القيام بعملية تنظيف واحدة.
قلت: ثم ماذا؟
قال: هنا أناقة المظهر ونظافة الملابس ملفتان للنظر، وهناك لا تخطيء العين ملابسهم المغبرة وشعورهم الشعثة، اليس أن نظافة الظاهر من نظافة الباطن ..
قلت: هذه لها سبب عقائدي عندهم .. وقد لفت نظر بعضهم اليها،