فاجأتهم قيادة الحزب بتوزيع مقررات الشاي والدخان عليهم حسب ما جاء في جداول الاحصاء باعتباره مبينا لحاجة كل فرد الحقيقية .. فصرف للبعض کوب شاي فقط في اليوم، وللبعض الآخر ثلاث سجائر علاوة على كوب الشاي .. فاحتج الذين لا يدخنون أولا: على خدعة الاحصاء لأنهم لم يفهموا أنه سيعتبر أساسا في التوزيع. ثانيا: أن التوزيع قد جرى حسب قاعدة لكل حسب حاجته .. وقد كشف الاحصاء عن حاجتهم الحقيقية واستحكم الخلاف .. وأصر الزملاء، ورفضت القيادة .. وعرضوا علينا هذا الاشكال، فحكمنا فيه بكوب شاي آخر لمن لا يدخنون. ورضي الزملاء بهذا الحكم ورفضته القيادة .. فما كان من الأعضاء الا أن أصروا على مساواتهم بزملائهم بأي طريقة، فإما أن يقتصر الجميع على الشاي، أو يشترك الجميع في الشاي والدخان معا. وانتهى الأمر بأن اضطر الباقون الى التدخين أيضا.
* وقد أثار هذا الحل تعليقاتنا، ونعينا عليهم فهمهم للجماعية بهذا الأسلوب الضيق، وأن خيرا من هذا التسلط تسليم كل زميل نصيبه الشهري من المال اليوجهه باختياره فيما يرى بلا وصاية من خلال خلق التعاون بين الأفراد والتوجيه والاشراف من السلطة، وبهذا يتم الجمع بين الحسنيين. وكان هذا التغيير الذي بدا يظهر في كثير من تصرفاتهم مثار تندر نا بل وسمرنا في جلساتنا الخاصة. و هناك ما هو أطرف من ذلك، لقد أودع بعضهم مبالغ لدى بعض الاخوان، لکي ياتو نهم في السر ويشترون ما يطيب لهم بعيدا عن أعين الحزب. وهم يتصرفون بحيث لا تصلهم الأمانات بالطريق الرسمي.
* طبعا عندما يعود الزميل من عندنا يكون أكثر حماسا وثورية وتباكيا على حقوق الطبقة المهضومة. * وبدين الاستغلال وجميع التطلعات البرجوازية ..