فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 384

التاسع عشر .. عقلية أوروبا الهاربة من الكنيسة والتي كانت تحت عقدة الهرب هذه تسارع من غير روية في اتخاذ الاكتشافات العلمية مبررا نفسيا - لا علميا - في الجحود والانكار .. تظهر هذه العقلية في اجابة علامة الفلك «لابلاس» عندما وجه اليه نابليون في مطلع القرن التاسع عشر سؤالا عن عمل القدرة الإلهية في تنظيم الأفلاك السماوية. وكان ذلك السؤال بسبب ظهور كتابه عن علم الحركة العلوية أو (الميكانيكا السماوية) وفيه يشرح حركة الفلك ويعللها بالقوانين الآلية. فقال علامة الفلك مجيبا نابليون على سؤاله «انني لم أجد في نظام السماء ضرورة للقول بتدبير اله) 0

* وأهم ما يؤخذ على الفكر المادي أنه جعل صراع المتناقضات هو علة الحركة في كل شيء. وسنرى عند تناولنا لقانون التناقض أن هذا الغرض تحكمي ولا أساس له من العلم .. وأن التوازن الحادث في الأشياء هو علة الحركة .. وفي هذا يقول الشهيد سيد قطب في الخصائص «أن الحركة مي قانون من قوانين الكون وهي كذلك قانون الحياة البشرية بوصفها قطاعا من الحياة الكونية ولكنها ليست حركة مطلقة من كل قيد وليست حركة بغير ضابط ولا نظام فلكل نجم ولكل كوكب فلكه ومداره وله گذاك محوره الذي يدور عليه في هذا المدار .. وكذلك الحياة البشرية لابد لها من محور ثابت، ولابد لها من فلك تدور فيه والا انتهت الى الفوضى والى الدمار كما لو انفلت نجم من مداره أو ظل يغير محوره بلا ضابط ولا نظام .. ومن ثم كان هذا التصور الرباني ثابتا لتدور الحياة البشرية حوله وتتحرك في اطاره، وهو مصنوع بحيث يسعها دائما ويشدها دائما وهي تنمو وترتقي وهي تطور وتتحرك الى الأمام»

والآيات القرآنية تكشف عن عمل القدرة الإلهية في حركة الكون وتوازنه قال تعالى: «ان الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا أن أمسكهما من أحد من بعده انه كان حليما غفورا» وقال جل شأنه: «ويمسك السماء أن تقع على الأرض الا باذنه، وقال تعالى «والسماء بنيناها بايد وانا لموسعون 00)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت