فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 384

انهم قصوا علينا تاريخهم البطولى في حرب القناة وما قاموا به من عمليات فدائية أمام نفس الأخوة الفدائيين الذين أشرفوا على تنفيذ هذه العمليات بالذات، والأخوة يأخذهم العجب للحماس والانفعال البادي على المتحدثين عن هذه العملية وقدرتهم على الإجابة على الأسئلة التي توجه اليهم دون توقف ...

كان ذلك كله وراء استعدادنا للرد على كل ما جاء في حديثهم ووراء قولنا القاطع لهم:

? (يا زملاء .. اننا بموازيننا العقائدية نعتبر کم تحملون مجرد شعارات سياسية لا أصالة لها من الناحية العلمية .. وهي شعارات تلقى - في تقديرنا - بالبشرية في أسوأ ما عرفه تاريخها من تخلف .. راقصي ما يحدث بيننا في يوم من الأيام هو عقد الندوات الفكرية للبحث عن الحقيقة، أما فكرة العمل السياسي فهي مستبعدة تماما لأننا بمعيار الوطنية الذي وضعتموه لا نعتبر أن نظريتكم لها صفة التقدمية بل لا توجد نظرية على الاطلاق، وخير لكم ولكل مذهب آخر على وجه الأرض أن يعيش في كنف الاسلام حتى يبرا من علله ويعود أصحابه الى الطريق الصحيح .. ولن يجدوا غير الاسلام حاضنا لآلام البشر حتى يثوبوا إلى الرشد .. والأقليات كانت تنعم في ظل الاسلام بما لا تتمتع به في ظل دول أخرى لها نفس عقيدتها .. واليوم فقط فهمنا أن انتشار الملل وحياتها بجوار الاسلام على مدار القرون هو شهادة على سمو وسماحة هذا الدين الذي وسع غيره من المعتقدات، واعتبر بعضهم أهل ذمة حين لم تكن قوة على الأرض تحول دون ابادتهم جميعا بمنطق الغرائز البشرية، وهو ما فعل بالأقليات المسلمة على يد محاکم التفتيش في أوروبا، وهو ما يفعل حتى اليوم بالفرد الضعيف الذي يخالف معتقدات أي حزب من الأحزاب التقدمية حيث تسد أبواب الحياة والمناصب والأمل في وجهه .. والطامة الكبرى لو كان معه غيره على معتقداته .. ووجودنا خير شاهد على ذلك .. فما بالكم لو كنا في روسيا .. ربما لم تظفر بمثل هذا الاجتماع في سيبيريا .. نحن يا زملاء لا نرتضي أن تتحرر مصر من غير الاستعمار لتقع في براثن استعمار جديد أشد وأنکي .. ونحن نعتبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت