فهرس الكتاب
يحتضن ما هو حقيقي في الفكرة و نقيضها فان هيجل قد استخدمها في توضيح علاقة الخالق بالطبيعة .. ونلاحظ أن التفكير المثالي دائما في شطط، لأن الوحي السماوي هو العاصم في هذه القضية بالذات على ما سبق توضيحه، وسيظهر ذلك واضحا في فكر هيجل أكبر الفلاسفة المثاليين .. حيث تصور أن هناك فكرة مطلقة أسماها «العقل المطلق، ولهذا العقل المطلق وجود ذاتي ازلي قبل خلق الطبيعة، وقبل خلق العقل المحدد .. هذا العقل المطلق هو الله، ومنه تنبثق الطبيعة وهي تغايره تماما اذ أنها مقيدة محددة و متفرقة بينما العقل المطلق واحد وحذة مطلقة عن كل قيد.
و بوجود الطبيعة ظهرت أو انتقلت الفكرة التي في العقل المطلق غير المحدد فيما وجوده مقيد محدد، فالطبيعة هي خروج الفكرة من دائرتها الأولى وتعتبر لهذا مقابلا و نقيضا للفكرة في العقل المطلق .. ولكن الفكرة في الطبيعة تسعى من جديد لتكسب الوحدة الأولى التي كانت في العقل المطلق، بعد أن افتقدتها في تفرق الكائنات فيها وتسعى لتحصيلها وتحقيقها ثانيا وتحميلها عندئذ هو «العقل المجرد، واذا ما رمزنا للعمل المطلق بالدعوى، فالطبيعة عندئذ تكون مقابل الدعوى، و «العقل المجرد، هو جامع «الدعوى ومقابل الدعوي) •
فالفكرة في نظر هيجل انتقلت من ذاتها كعقل مطلق الى نقيضها وهو الطبيعة كعقل مقيد، ثم انتقلت من النقيض الى جامع يلتقي فيه الشيء و نقيضه وهو العقل المجرد الذي يكون في صورة اتصال العالم بعضه ببعض، سواء ما يأخذ منه طريقه الى الظهور أو ما يظهر بالفعل.
وهذا العقل المجرد يتمثل في القانون والأخلاق والفن والدين والدولة والجماعة والفلسفة.
واذن فالعقل المجرد الذي يتحقق في أي واحد من هذه القيم العامة المذكورة جامع للمتقابلين، جامع للفكرة في العقل المطلق وهو الله، وللفكرة في العقل المقيد وهو الطبيعة، اذ ليس له اطلاق العقل المطلق ولا تحديد عقل الطبيعة، بل فيه اطلاق بالنسبة الى الطبيعة، وفيه تقييد بالنسبة الى