العقل المطلق، ولذا يعتبر جامع الدعوى أو مقابل الدعوى .. ففكرة الألوهية ظهرت وتجلت في الطبيعة المفرقة المحددة واجتمعت من جديد في العقل المجرد، وبقدر ما تبعد الطبيعة عن الله بقدر ما يقترب العقل المجرد منه، فالعقل المجرد اذن يمثل الله أكثر مما تمثله الطبيعة.
وأراد هيجل باستخدام مبدأ النقيض هذا ألا يجعل الطبيعة غاية أخيرة للانسان، اذ هي ستنتقل الى العقل المجرد الذي يتمثل في القانون والأخلاق والدولة، وكلها تعتبر موجودات المية على الأرض .. ولذا يتحدث عن الدولة كصورة من صور العقل المجرد بأنها: الارادة العاقلة الالهية، وبأنها الاله على الأرض. ويرى لذلك أن لها مطلق الحق قبل الأفراد، وأن على الأفراد بطريق الإلزام المطلق أن يكونوا أعضاء في الدولة وأن يطيعوها طاعة عمياء .. وبهذا دعم هيجل حكم الإمبراطور المطلق، ولذلك كان يسمى بفيلسوف البلاط.
وأراد هيجل باستخدام مبدا النقيض كذلك بل في الدرجة الأولى أن يؤكد سيادة العقل على الطبيعة لا على الدين، وهذا هو الفرق بينه وبين «فيتشه» .
و ورغم المآخذ الكبيرة على هذا اللون من التفكير الفلسفي المثالي سواء عند فيتشه أو عند هيجل، الا أن الذي يعنينا في هذا المقام هو مقدار تأثر مارکس بفلسفة هيجل، وكيف انه استخدمها في مجال المادة، وفي هذا يقول مارکس: «اذا كان الفكر جدليا فذلك لأن الواقع جدلي» . ويقول «ليست طريقتي الجدلية مختلفة فحسب عن طريقة هيجل وانما هي نقيضها المباشر، فهيجل يرى أن عملية التفكير هي «الخالق، للعالم الحقيقي والعالم الحقيقي ليس الا المظهر الخارجي «للفكرة)، أما أنا فاري من ناحية أخرى أن المثل الأعلى ما هو الا العالم المادي الذي يعكسه العقل البشري وتترجمه عبارات التفكير»
و من كل ذلك نرى ان اصطلاح الجدلية يطلق على عملية التنازع والتوفيق التي تجري ضمن الواقع ذاته وداخل الفكر البشري بشأن الواقع، ويري