(1) كان علم الطبيعة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر - اي على عهد مارکس وأنجلز - المقصور على دراسة عالم المرئيات، أي عالم الأجسام الكبيرة نسبيا وجزئياتها، والمؤسس بشكل رئيسي على ميکانيکا نيوتن تسوده الحتمية الميكانيكية. وكان مميزه الذي هو في الوقت ذاته عيبه انه يجعل من كل سبب سيبا ميکانيکيا، ومثال علاقة السببية الميكانيكية حركة كرة البلياردو عند دفعها بالعصا .. فقوة الاندفاع في الكرة مساوية للقوة المنقولة اليها من العصا. والقول بألا شيء في الأثر يتجاوز السبب يمثل نموذجا للحتمية الميكانيكية. وترتب على هذا أننا اذا عرفنا حالة جسم أو - مجموعة - من الأجسام في أي وقت أمكننا عن طريق قوانين الميكانيكا التقليدية، «ميکانيکا نيوتن» أن نحدد مقدما حالتها في أي وقت في المستقبل. وقد تأيد هذا المبدأ أو تأكد بدراسة الحركة والتأثير الميکانيکي المتبادل في الأجرام السماوية، وكذلك في الأجسام المرئية في الأرض والجزئيات. ففي عالم المرئيات تتميز حالة الجسم المتحرك بموقعه في المكان وسرعته في وقت معين، ويمكن تحديد هذه الخصائص تحديدا دقيقا، وبمجرد معرفتها نستطيع أن نحدد بدون أي لبس حالته في أي وقت في المستقبل على اساس قوانين الميكانيكا الكلاسيكية.
(ب) أما في العالم غير المرئي (الميكروکوزم) ، فنظرا للمميزات الخاصة الظواهره نجد أن حركة المادة فيه أكثر تعقيدا، ويبدو هذا، على وجه خاص من أننا نستطيع أن نحدد بأية درجة مطلوبة من الدقة، أما وضع الجسم واما سرعته، ولكن قوانين الميكانيكا الكلاسيكية غير كافية عند تطبيقها في العالم غير المرئي، اذ لا نستطيع بها أن نحدد مقدما کلا من موضع وسرعة جسم غير مرئي .. ومع ذلك فبمعرفة قوانين الميكانيكا الكوانطية (أي قواعد الميكانيكا الخاصة بحركة غير المرئيات) يمكن تحديد وضعها المحتمل في أي وقت في المستقبل.
* بهاتين الفقرتين كان مؤلفو د أسس الماركسية - اللينينية» وعددهم و عالما قد استبعدوا الحركة على اساس قانون التناقض الجدلي من عالم المادة