فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 384

فقد ظهر الباخوفيه من دراسته التاريخ النظم الاجتماعية الأوروبية أن النظام الأمي وهي الذي تعتمد القرابة على الأم لا على الأب هو أقدم نظام سارت عليه القرابة في المجتمعات كما سبق ذلك .. وظن أن هذا النظام لابد أن يكون نتيجة لشيوعية جنسية كانت تسود علاقات الرجال بالنساء في الشعوب الانسانية الأولى، وذلك أنه لما كانت هذه الشيوعية تحول دون معرفة الآباء اضطرت المجتمعات الانسانية في هذا العهد الى أن تلحق الأولاد بأمهاتهم فحسب .. وتجعل الأم وحدها هي محور القرابة.

* وما ذهب اليه باخوفيه بصدد أقدمية النظام الأمي واسبقيته في التاريخ لما عداه من نظم القرابة يتفق مع آراء كثير من الباحثين .. أما ما ذهب إليه من أن هذا النظام لابد وأن يكون نتيجة لشيوعية جنسية كانت تسود العلاقات بين الرجال والنساء في فجر الانسانية، فاستنتاج فاسد كل الفساد، وذلك أن النظام الأمر ليس له أي علاقة بمعرفة الأب أو الجهل به، بل هو أحد النظم التي ارتضتها بعض المجتمعات في تحديد القرابة كما ارتضى بعضها النظام الأبوي، وهو الذي يلحق نسب الولد بأبيه وحده فتكون الأم وأفراد أسرتها اجانب عنه لا تربطه بهم أية رابطة من روابط القرابة، بدون أن يكون سبب ذلك الجهل بالأم اذ لا يعقل أن يكون تعيين الأم موضع شك .. واليك مثلا العشائر الاسترالية التي يسير معظمها على النظام الأمي، والتي تمثل أقدم مرحلة في النظم الانسانية، فأننا لم نعثر في هذه العشائر على أي أثر للشيوعية الجنسية أو صعوبة تعيين الآباء كما يزعم باخوفيه .. فقد كان الولد معروف الأب، ومع ذلك ما كان يلتحق نسبه في معظم هذه العشائر الا بأمه ..

* أما الأدلة التي اعتمد عليها مورجان فهي تختلف في نوعها عن أدلة باخوفيه .. ولكنها لا تقل عنها تهافتا وفسادا، فقد عثر في بعض الشعوب البدائية على نظم رغم أنها آثار الشيوعية قديمة، كانت تسير عليها الانسانية في أقدم عهودها، مع أن الأمثلة التي ذكرها يرجع معظمها إلى نظام تعدد الأزواج الزوجة واحدة، وبعضها الى نظام تعدد الأزواج والزوجات معا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت