فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 384

يستاهل العقاب بالافناء، أو تستأهل الشجرة العقاب بالقطع، اذا أساءت الاختيار، لكانت الشجرة هي الانسان تماما.

ذلك أن الانسان له قانونه المفطور عليه، ولكنه كائن ارادي، بل هو الكائن الارادي الوحيد الذي ان شاء حقق قانونه و آتي ثمرته، وحقق رسالة وجوده، وان شاء عطله، فيستحق الجزاء .. فما هو قانو نه.

قانون الانسان:

من غير دخول في مسلمات ايمانية حول خلق الانسان وما بث فيه من روح الله، وحول ثنائية تركيبه من روح وجسد، وحول خطيئة آدم عليه السلام، التي أهبطته إلى الأرض .. فان تتبع آثار الإنسان على الأرض يفتح الطريق الى الايمان بذلك كله لمن يحمل بين جنبيه قلبا سليما.

* فمن المشاهد خلال تجارب القرون أن نفس الانسان ترتاح وتطمئن بالحب وتأسي وتضيق بالكراهية، وهكذا الرحمة في مقابل القوة، والشجاعة في مقابل الجهل، أي في نفس كل انسان مهما كان اعتقاده ومهما كان زمانه ومكانه بذرة خاصة، هي النفخة الالهية، ترتاح وتنمو بكل ما هو خير وحق، وتذبل حتى تموت بكل ما هو شر و باطل .. ه ذه هي فطرة الانسان .. وهذا هو قانونه الثابت.

* والانسان الذي يصل من خلال حركته وتحصيله للخير والحق الى الله تعالي علما وحالا باعتباره سبحانه و تعالي منتهي کل حق وغاية كل خير، هو الانسان المسلم الذي حقق رسالة وجوده، و آتي ثمرته ووجد محوره الثابت الذي يدور حوله، أما ذلك الذي تقطعت أوصاله وانتكست حركته فان نفسه لا تصل الى أي اطمئنان أو راحة على كثرة ما يحصل من متاع الدنيا.

* والارادة الانسانية التي تستهدي بنور الرسالة السماوية مكلفة أن تصل بحركتها الى الله تعالى لتحقق قانون الانسان وحياته الحقة ووجوده الرباني الصحيح .. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .. وعلى هذا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت