فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 384

الجزاء بعد أن هيأ الله للبشر أرضا تفيض بالخيرات لتكون مضرب ارادتهم، وأنزل التشريعات مصبوغة بالاختيار ليستطيع الانسان الذي أسلم لله في اختياراته للخير والحق أن يحسن الوصول بهما وأن يعرج عليهما الى الله تعالى بعد التحرر من قيود الشر والباطل •

* ومن هنا كان الاختيار هو الصبغة الأساسية للشريعة الاسلامية، شريعة الأنبياء جميعا، لأن الاختيار هو شرط المسئولية والتكليف، أما ما قد يتطلبه الأمر من الزام وفرض فان الله وحده هو الذي يضعه في حياة الناس المصلحة هدف الاختيار فالتحرر أو اختيار التحرر.

مفهوم الحرية: الانسان مکلف ? وفقا لما يتزود به من ارادة دون غيره من الكائنات -- أن يوجه ارادته الى فك جميع القيود وازاحة جميع العقبات التي تعطل حركته حول محوره أو تبطيء منها.

فعليه أولا أن يحقق التوارن بين جميع احتياجاته الأساسية من مطالب جسمية وروحية، والحاجات المادية بطبيعتها دورية ومحدودة وتخضع القانون تناقض المنفعة. أما الحاجات الروحية فهي تستمد من الروح طلاقتها وانفاحها .. وهي التي بها تتحقق صفة الانسان.

فصاحب الارادة السرية مكلف أن يفك قيد الجهل لينطلق في مدار العلم، و أن يفك قيد الشح لينطلق في مدار البذل والكرم، وأن يفك قيود الجبن والقسوة والكذب لينطلق في مدارات الشجاعة والرحمة والصدق) وأن يزيح ثقل الكراهية والبغضاء والحقد والحسد لينطلق في مدارات المحبة والاحسان.

وبالجملة يفك كل قيود الباطل لينطلق في مدار الحق، وكل قيود الشر لينطلق في مدار الخير .. فالحق والخير هما مداراه الأصليان.

وعندما يضع الانسان المكلف جميع الأغلال ويزيح جميع الأثقال عن نفسه، فانه يتحرر من كل أسر وعبودية لغير الله تعالى، لتصير نفسه بحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت