فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 384

الجزارة .. والمرأة بفطرتها أقدر على أنواع معينة من الأعمال .. لذلك فقد اقتضت حكمة الله توزيع المواهب والاستعدادات لكى تحدث الصلة بين الناس ابتداء من الأسرة وانتهاء بمؤسسات الدولة، لأنه لو تساوت مواهب الناس جميعا وتکافات استعداداتهم واتسع الوقت والجهد أمام كل فرد الاشباع حاجاته بنفسه - على فرض خلو النفوس من الأهواء - لاستغني

كل انسان عن اخيه، ولتقطعت الروابط، ولبطلت مع هذه الحال ح كمة الاختيار، ولتغير نطاق التكليف.

فأنا أعطى نصيبي من القطن لمن يتخصص في صناعة الغزل والنسيج، وأقوم أنا بعمل ما أحسنه من أعمال الزراعة أو التجارة مثلا، ويبدأ تداول المنافع بالبيع والشراء الذي هدفه النهائي تسهيل دور الاستعمال.

و عمليات تبادل المنافع هذه تسمى بحق التصرف، أي التصرف في جزء من نصيبي من الثروة بالبيع أو الشراء أو الهبة أو الوصية ..

* ومن هنا فقد عرفت البشرية ظاهرة تقسيم الأعمال منذ بدء الخليقة. * ويلزم في مزاولة هذا الحق، وفي حل و تحريم التصرفات التنبيه الى ان الله تعالى هو وحده الذي يرشدنا الى الحلال والحرام فيها بواسطة رسله، والا غلبت علينا أهواؤنا وجهالاتنا على كافة مستويات المسئولية، من مسئول عن أسرة الى مسئول عن أمة فتملأ حياتنا بالأغلال والقيود .. وما ص ور جميع البيوع الربوية ولا صور جميع التشريعات الطبقية ولا صور الاستغلال الرأسمالية منا يعيد.

* ويلزم كذلك أن تظل ص بغة الاختيار ملازمة لهذا الحق، لأنها تدفع الى القدرة على الاختيار فيما يتعلق به من علاقات اجتماعية، ثم الى القدرة على الاختيار في حق الاستعمال وتوابعه الاجتماعية أيضا.

ثالثا: حق الاستثمار أو التنمية:

وهو حصيلة الحق الثاني و تاج طبيعي له، اذ هو الثمرة الجديدة لحالة النمو التي حصلت بالفعل من خلال حركة التصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت