فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 384

المادية لا تعني الحرية بمعنى القدرة على الاختيار الراشد وانما سبيل ذلك هو التشريع الذي يحيط بهذا النصيب من الثروة بحيث يكون لكل فرد على نصيبه الحقوق الثلاثة: حق الاستعمال، وحق التصرف، وحق الاستثمار، من خلال ضوابط الحل والتحريم والاختيار حتى لا يعبد الانسان لأي سلطة الا الله وحده، ومن ثم فان ما يسمى في تلك البلاد القهرية «بالملكية» کمزرعة الفلاح الخاصة الملحقة بالمزارع الجماعية، أو کمبلغ العامل المدخر بالبنوك لا يعتبر في جوهره ملكية بالمعنى الصحيح لأنها عاجزة عن منح حائزها مجالاته الحيوية من الاختيار والتي تجعله على نفس مستوى التكليف مع كل فرد في الأمة، ومن ثم فهو لم يتخلص من ربقة العبودية للسلطة الحاكمة وتسمية هذه الحيازات بالملكية مجرد خداع لفظي •

انواع السلطة: * يعيب الشيوعيون على الملكية أنها نفوذ اجتماعي تسبب الاستغلال فين يملك يستغل، ومن هنا كانت مطالبتهم بالغاء كل صور الملكية الخاصة ووضع هذا النفوذ الاجتماعي في يد المجتمع وسحبه من الأفراد.

وهم معذورون من وجه ومخطئون من وجه آخر، ذلك أن كل صور الملكية الاقطاعية والرأسمالية التي عرفوها تقوم على أبشع صور الاستغلال فعلا، ولكن الخطأ أن يخرجوا من ذلك بحكم عاطفي غير مبني على عقيدة سليمة ولا فهم سليم للانسان، ولا شمول في استقراء التاريخ. فكان هذا الموقف الاتقائي کما سبق أن أشرنا.

والسوء لا يكمن في الملكية من حيث هي سلطة مادية، بل في طريقة استخدامها في غيبة التشريعات الحكيمة التي تحقق مركز التوازن في الحركة.

ومن الأفضل استعمال كلمة السلطة بدل النفوذ، وقد وردت هذه الكلمة ومشتقاتها في 38 آية من القرآن الكريم للدلالة على كل انواع القدرة المالية، والعلمية والادارية، والبيانية .. الخ. فتطالعنا الآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت