فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 384

نظرا لتملکه وسائل الانتاج - أن يتحكم في أرزاق وحريات الأخرين .. ويحمل العصر الاقطاعي ملامح العصر العبودي من حيث مظاهر الصراع الطبقي ولكن في صورة أكثر تطورا.

و باستخدام منهج المادية الجدلية في معرفة كيف تطور هذا العصر حتى وصل الى العصر الرأسمالي يلزمنا أولا البحث عن سبب مادي ثم البحث عن فعل قوانين الجدل فيه .. أي يلزمنا البحث فيما أصاب وسيلة الانتاج من تطور، وقد تطورت وسيلة الانتاج بالفعل عندما خصص الاقطاعيون فريقا من الرقيق للقيام بالخدمات الحرفية والتجارة ... كبرت هذه الفئة وخاصة ما كان منها بالمدن محيطا بالملك وحاشيته وقواده و سميت بطبقة البرجوازية (سكان المدن) أو الطبقة الرأسمالية نسبة الى رأس المال الذي أخذ شكلا جديدا بين هذه الطبقات الوليدة هو رأس المال السائل (النقود) أو رأس المال الثابت (ورش مصانع) .. وهذا هو التطور المادي الذي أصاب وسيلة الانتاج حيث أخذت شكلا جديدا متقدما وقائدا هو راس المال بدل الأرض .. وحينئذ تعارضت مصلحة الطبقة البرجوازية او الراسمالية مع مصلحة طبقة الاقطاعيين، ولا تنس أن هؤلاء الرأسماليين هم في الأصل من نسل رقيق الأرض الذي كان مخصصا لخدمة الإقطاعيين.

اشتد الصراع بين الطبقتين، فكانت مصلحة الرأسماليين هي هدم هذا الشكل الاجتماعي وتمزيق هذا الغلاف الذي يعوق حركتهم ولا يخدم الا مصلحة الاقطاعيين، فتجارة الرأسماليين تتعرض للمخاطر أثناء مرورها بالاقطاعيات فضلا عن دفعهم كثيرا من الضرائب على عبورها من اقطاعية الأخرى .. كما أن الرأسماليين يحتاجون الى الكثير من الأيدي العاملة من الريف لتشغيل مصانعهم التي اتسعت بعد الاكتشافات العلمية ولكن الاقطاعيين لا يأذنون لهم بمغادرة الاقطاعيات.

كما أن استمرار القيود الاجتماعية والتشريعية التي كانت تميز بين الأشراف والرقيق في الوظائف والتقاضي والتعليم وكافة مظاهر الحياة كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت