تلاحمه الطائفي، وهذه هي عصبية ابن خلدون الشهيرة، «العصبية التي بعث من جديد عبر العنف ومن خلال الممارسة الوحشية للسلطة» .
إنه عنف «خاص» ، ليس فقط من حيث المعنى الذي يحمله بالنسبة إلى تنظيم النظام الاجتماعي، ولكن أيضا من حيث الشكل الذي يتخذه والذي يستند في أغلب الأحيان إلى فلكلوره يحبه الصحافيون في العالم أجمع:
الوحدات الخاصة، التابعة لعلي حبدر، لسرايا الدفاع، التابعة لرفعت الأسد، «الفرسان الحمر» أو «الفهود الهرة التابعة لعلي عيد، ذلك النبيل الريفي العلوي من طرابلس لبنان ... جميع هؤلاء السفاحين المتنفذين غير مسؤولين عن أفعالهم إلا أمام رئيسهم، وهو من عرف بالمعلم» الذي بدينون له بالولاء والخضوع المطلق على غرار «شيخ الجبل، عند فرقة الحشاشين الإسماعيلية في القرن 12 - 13 الميلادي. اغتيالات دقيقة، قتل جماعي، إعدامات بلا محاكمة لمئات الأبرياء ليكونوا عبرة لغيرهم ممن أخذوا عشوائية مثلما حدث في حلب أو في قرية جسر الشغور، تصفية سجناء ورشهم بالرصاص في زنزاناتهم مثلما حدث في تدمر (المحصلة أكثر من ألف قتيل(17) ... الأمر مثلما کتب کانيتي Canetti: «أوامر الموت هي تلك التي تترك أقل الآثار في من يتلقاها» 18). نشير كذلك إلى الطقوس التي كانت تحيط ببعض العمليات: يقال إنه عثر في بيروت على جثة سليم اللوزي (19) ، الصحافي ذي القلم الجريء»، ويده اليمنى متفحمة؛ وفي حماة عثر على جثث محامين وقد قطعت ألسنتهم (يبدو أن أحدهم لم ينس الدور القانوني الريادي الذي أداه المحامون في أحداث 1980) ... حول هذه النقطة، نحن لا ندري تماما حتى الآن إن كانت هذه الطقوس تشعل حقيقة جزءا من «الرسالة» المرجوة من تلك الأفعال أم إنها لم تكن سوى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* وأن يتم اختيار الأفضل بينهم ليكونوا حكامة للمدينة، ممن يظهرون أكبر قدر من الحماسية والغيرة على راحة المدينة.
(17) انظر اعترافات ثلاثة من أعضاء الكومندوس الذين نقلوا المذبحة، في: الرأي (صحيفة يومية أردنية) ، 1981
/ 2/ 21: ترجمة في:
(19) رئيس تحرير مجلة أسبوعية لبنانية تصدر في لندن، الحوادث.