التذكير هذه الدول بالتزاماتها المادية التي تندرج تحت بند النضال ضد إسرائيل ...
ياسين الحافظ يقول لنا ذلك بوضوح: البترول هو عصب النظام الشخبوطي. كل شيء يجري كما لو أن لغة الإرهاب اليوم في الشرق الأوسط قد أصبحت قناة عادية مثلها مثل القنوات الدبلوماسية المعتادة. وهي
حالة من المؤكد أن النظام السوري قد أسهم بشكل كبير في خلقها. لكننا إن ذهبنا في المفارقة أبعد فبوسعنا أن نتساءل عن هذه البحبوحة التي يتحرك بها هذا النظام في مجاله السياسي الإقليمي، والتي ما فتئ يدلل عليها ويظهرها بكل فخار خلال الأشهر الماضية، أليس مردها تحديدا إلى أنه قد توصل - في الداخل - إلى الدرجة صفر في السياسة. فلنشرح فكرتنا بالأمثلة: التدخل السوري في الصراع اللبناني؛ كانت العملية خارج نطاق التفكير قبل سنة 1970، في ظل حكومة صلاح جديد «اليسارية» التي تعتبر نقطة ارتكاز للاتحاد السوفياتي في الشرق الأدنى، فكانت بالتالي منعزلة تماما عن الساحة السياسية الإقليمية. أما حافظ الأسد فقد عرف، على العكس، منذ وصوله إلى السلطة وقيامه بالحركة التصحيحية في تشرين الثاني/ نوفمبر 1970، کيف يعطى لنظامه صورة أخرى تقبلها جميع الأطراف، على نموذج الصورة
الشخبوطية» التي ندد بها ياسين الحافظ؛ فكان بوسعه بذلك أن يتحاور مع الجميع في آن واحد: مع الإسلاميين التقدميين التابعين لكمال جنبلاط باسم
التقدمية العربية»، ومع ياسر عرفات لمصلحة «القضية» ، ومع الكتائب اللبنانية على أساس التعاضد الضمني بين الأقليات ... قبل أن يضربهم على
حين غرة وبقوة، ك"بحسب قدره وفي وقته، مطبقة بذلك مقولة الفيلسوف الفرنسي باسكال تطبيقة رائعة: إن تبجح أهنته، وإن تواضع ... تبجحته». من ناحية أخرى، استمر الأسد برعاية علاقاته المتميزة مع الاتحاد السوفياتي، لكنه أعاد أيضا علاقاته الدبلوماسية مع الولايات المتحدة التي انقطعت في حزيران/يونيو 1967، على إثر زيارة نيکسون إلى دمشق سنة 1974. وقد سجلنا، بين قوسين، أثناء التطور الأخير في الأزمة اللبنانية، تردد الولايات المتحدة المستمر بين وضع سورية مع الدول الدائرة في قلك الاتحاد السوفياتي أو تصنيفها كنظام قابل للاسترداد والاستمالة»."
أما عن طرق عمل هذا النظام السياسي الإقليمية، فإنه يمثل بقدر كبير