الاستمرارية لما سبق أن حللناه على مستوى سورية، بمعنى أنه يخضع لمنطق العصابة نفسه، وبخاصة أن جميع العمليات الإرهابية تقوم بها الجماعات تربطها علاقات مباشرة نسبية بدمشق، علاقات قائمة على أشكال مختلفة من الانتماءات والتبعيات السياسية أو الطائفية؛ فيمكن، بحسب الظروف، أن
عهد بمهمة ما إما إلى کومندوس من سرايا الدفاع التابعة لرفعت الأسد، أي انطلاقا من قلب الدولة السورية (مثل محاولة اغتيال رئيس الوزراء الأردني مضر بدران) ، وإما إلى منظمات فلسطينية تابعة لفصيل معين مثل مجموعة
أبو نضال) التي اشتهرت بعملياتها في أوروبا، أو أن تعطي المهمة لواحدة من المنظمات التابعة لفلان أو علان العاملة على الأرض اللبنانية، وما أكثرها. ذكرنا أعلاه كمثال ذي دلالة الحزب العربي الديمقراطي التابع لعلي عيد مع مرتزقته (الفرسان الحمر) ، وهو الزعيم، الحي العلوي في بعل محسن في طرابلس (لبنان) ، الذي ألقي به فجأة تحت أضواء الإعلام لأنه خطف دبلوماسية أردنية في بيروت في الوقت الذي تمر به العلاقات السورية - الأردنية بأسوأ حالاتها. من ناحية أخرى نجد في عمليات الخطف هذه أمورة تعلمنا كثيرة من الأشياء حول العلاقة التي تربط هذه المنظمات اللبنانية الإرهابية پسورية: فالضحية تختفي من دون أن يتبنى أحد من الفاعلين العملية أو أن يكشف عن هويتهم، ولكن الضحية تظهر من جديد دائمة - في حال تم التوصل إلى حل للموضوع - مثل أرنب أبيض يخرج من قبعة المخابرات السورية؛ كما حدث مع الدبلوماسي الأردني المحيسن، ومع نائب رئيس الجامعة الأمريكية في بيروت دودج (Dodge الذي اختطف أثناء حصار إسرائيل لبيروت صيف 1982، وقد إختفى لمدة عام كامل ... وآخر مثال كان حسين فراش، الدبلوماسي السعودي الذي اختطف في كانون الثاني/ يناير 1984 ثم عثر عليه بعدها بشهر على الحدود السورية اللبنانية.(*)
من البدهي أن الاجتياح الإسرائيلي للبنان في حزيران/يونيو 1982 قد غير مكونات هذه الشبكة وتنظيمها ولا ننس أنه أخذ ذريعة أيضا من ضمن ذرائع أخرى لتصفية معقل الإرهاب الدولي في بيروت. فمن ناحية انتقلت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) السخرية الأقدار أن جثة ميشيل سورا نفسه لم يعثر عليها إلا بعد اختفائه والإعلان عن وفاته بعشرين سنة (سنة 2005) I إذ عثر عليها في قبو أحد الأبنية في الضاحية الجنوبية في بيروت ثم نقل جثمانه إلى فرنسا لاحقا.