هذه الشبكة، الباقية والمستمرة بالتمدد، من العاصمة اللبنانية إلى سهل البقاع، ومن الناحية الأخرى أعطي تدخل إيران على الساحة اللبنانية، بفضل الاجتياح الإسرائيلي تحديدا، لهذه الشبكة الجديدة مكونة إسلامية متطرفة. لكن هذا لم يمنع سورية من الحفاظ على سيطرتها المطلقة على الشبكة. ونتصور أن تكون المعلومات حول هذا الموضوع مجزأة جدا. ومع ذلك فقد جعل الاعتداء الثنائي على القاعدة الأمريكية والفرنسية في بيروت في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 1983، والذي كان له وقع الصاعقة على الرأي العام الغربي، بعض الصحافيين الغربيين يتتبعون أثر هؤلاء الإرهابيين الإسلاميين»؛ فكشفت صحيفة صنداي تايمز (Sunday Times) البريطانية، في عددها الصادر في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1983، عن وجود معسكر تدريبي في قرية الزبداني السورية، وهي منطقة اصطياف قريبة من الحدود اللبنانية كانت تستخدم قاعدة التحضير العمليات الإرهابية ضد القوات الدولية المتمركزة في لبنان بارتباط مع القيادة العامة للمخابرات السورية في شتورا، وهذه الأخيرة بلدة كبيرة على طريق دمشق - بيروت الدولية، في سهل البقاع؛ ومن جهتها نشرت مجلة جون أفريك (Jeune Afrique) ، في عددها الصادر في كانون الثاني / يناير 1984، تحقيقا موثقة بشكل جيد جدة حول هذه الشبكة الجديدة - مدعمة بهيكل تنظيمي - التي تذكر على نحو غريب بالإرهاب الدولي الشيعي الإسماعيلي في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين. وعليه، لدينا فيما يتعلق بهذا المحور» الاستراتيجي الشيعي الذي يقطع الشرق الأوسط من الغرب إلى الشرق:
ا- في لبنان، منظمة أمل الإسلامية التابعة لحسين موسوي، التي ولدت من انشقاق حركة أمل في صيف 1982 (20) ، والمتمركزة في بعلبك، في البقاع.
2 -في سورية، الدولة نفسها التي تستثمرها مثلما رأينا الأقلية العلوية،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(20) على إثر مشاركة المحامي نبيه بري، قائد حركة أمل، في جبهة الإنقاذ الوطني اللبنانية التي گلفت - من بين أمور أخرى - بالتحاور مع المحتل الإسرائيلي في حزيران/يونيو 1982. الواقع أن موسوي يأخذ على القيادة الحالية للحركة، التي أسسها الإمام موسى الصدر سنة 1970، انها لم تعد سوى الجهاز السياسي للطائفة الشيعية في لبنان، وبالتالي فإنها تظهر بعض العلمانية في العقيدة، وهذا أمر غير مقبول بالنسبة إليه، ومن هنا جاءت التسمية والإسلامية (أمل) للإشارة بوضوح إلى أن الحركة قد أعيدت إلى الطريق المستقيم الذي هو طريق الدعوة