الوحيدة الشرعيتها.، وعندما رأت الدولة السورية البعثية أنه ليس بوسعها الاعتماد على التراث المصري الطويل في الحكومة المركزية، أو على نظام تقليدي من التبعية كالنموذج الهاشمي، قررت أن تبرر وجودها بادعائها الدفاع عن شرف الأمة العربية بأكملها في مواجهة الصهيونية والإمبريالية. في هذا الموقف البيراندلليه (*) على الدولة قبل كل شيء أن تؤدي دورها المتمثل تحديدا في أن تبقى هي من يوزع الأوراق على الساحة في الشرق الأوسط، وعليه، يمكن أن نفهم الأحداث الأخيرة التي تعكس مزاجها المتعگره كوسيلة للتذكير بأن رياح التاريخ تهب من هضبة الجولان أو من جنوب لبنان وليس من شط العرب. وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي قاطع حافظ الأسد القمة العربية المنعقدة في عمان لأنها وللمرة الأولى في تاريخ القمة العربية لم تركز كل اهتمامها على الصراع العربي الإسرائيلي، بل التفتت إلى دور العراق على الجبهة الشرقية ضد العدو المتوارث. انسحاب دمشق تبعه انسحاب بيروت، وهو أمر سهل التفسير، ثم انسحاب المقاومة الفلسطينية الواقعة تحت الوصاية السورية نوعا ما. ومن الأفضل بالنسبة إلى من يرغب في الاحتفاظ بالدور الأول في سيناريو المعركة المصير» أن يبقي هذه الورقة الأخيرة، أي ورقة فلسطين، في يده: وهو ما كان الهدف - إلى
حد بعيد - من وراء دخول القوات السورية إلى لبنان سنة 1976، ثمة مع ذلك شعور بأن الوضع متزعزع؛ فما كان للحذلقة والتخويف أن يخلقا سياسة أبدأ. إضافة إلى ذلك، لم تترك المقاومة الفلسطينية لتظهر ميوة إلى الاستقلال في اتخاذ قراراتها فيما يتعلق بالمبادرة الأوروبية» أو «الخيار الأردني، مثلما تشهد قرارات آخر مجلس وطني فلسطيني انعقد في دمشق في نيسان/ أبريل الماضي (9) . أما فيما يتعلق بالشق الثاني من نظام شرعية النظام السوري - أي وفاؤه للاشتراكية العربية. فتلك مشكلة أخرى تواجهه:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) [المذهب البيراندللي في المسرح، نسبة إلى لويجي پيراندللو (1897 - 1939) . الحوار فيه ليس سوى خديعة، وكل فرد يملك أناء متعددة، متنافرة ومتضارية. هناك تعارض عميق بين حركة الحياة وتبدلاتها وثبات الأشكال الفنية، والبيراندللية بخاصة هي طريقة لخلق مواقف مسرحية غامضة يعجز المشاهد (أو القارئ على فهم مداخلها ومخارجها، تدفع به إلى ما يشبه حالة من اللاأرض بين اليقين والشك، وين الحقيقة والخيال.
(9) أخيرة، ومن بين جميع اللاعبين على الساحة في الشرق الأوسط، تبقى إسرائيل هي من يملك أفضل موقع لكي تلعب لعبة سورية في دفعها الأمور حتى النهاية مهما كانت النتائج.