الصفحة 178 من 352

فعندما وقع حافظ الأسد معاهدة الصداقة مع الاتحاد السوفياتي (في تشرين الأول/ أكتوبر 1980) كان يعز الدعم الذي كانت تمنحه إياه، أصلا، جميع اللغات الماركسية الجوفاء في العالم، ولكنه وضع نفسه على هامش تجمع إقليمي تسيطر عليه المملكة العربية السعودية.

على المستوى الداخلي، أتاحت المعاهدة السورية - السوفياتية للنظام السوري أن يصادر لنفسه كامل الخطاب السياسي اليساري، ومع ذلك لا بد من القول إنه، وبعد ثماني عشرة سنة من حكم البعث، لا يزال الشعب السوري يرتجف ذعرة لمجرد سماعه كلمة الاشتراكية، ومن ثم نقول إن هذه الأخيرة قد فقدت كل شرعية على هذه الأرض، تماما مثلما ترفض، علاوة عليه، زعم المماليك الجدد أنهم الأوصياء الكونيون على الحركة الوطنية العربية في ستينيات القرن العشرين؛ ذلك أن الدعوة لم تعد في مرحلتها المهيمنة، وقد حل العسكري - مثلما رأينا - محل المثقف على رأس الدولة. فتح الإخوان المسلمون في حربهم الأيديولوجية مع النظام الحاكم ملت سقوط الجولان وعاصمته القنيطرة الذي أعلن صباح يوم 10 حزيران/ يونيو 1967 بمرسوم من حافظ الأسد الذي كان وقتها وزيرا للدفاع، وذلك قبل الدخول الفعلي للقوات الإسرائيلية إلى المدينة بسبع عشرة ساعة (10) . وقد كشفوا عن عدة وقائع مقلقة تؤكد نظرية «الخيانة» ، وهم بذلك يردون على السلطة أهم نقطة اتهام توجهها بدورها إليهم. ومن دون الدخول في التفاصيل، لا بد من القول إن هذه النظرية تتوافق مع ما يكتبه بين الأسطر عدد من رجال السياسة السوريين المخلوعين في مذكراتهم منذ فترة ليست بالقصيرة: لقد كانت نكسة حزيران/يونيو 1967 عملية سياسية ممتازة المصلحة النظام البعثي الذي أصبح حامل مشعل الثورة العربية، ولا سيما بعد موت ناصر. والناس العاديون لا يدركون الفرق بين الأسباب الاستراتيجية لسقوط الجولان والخيانة؛ فيميلون إلى القول إن الكارثة كانت

مدبرة». ولا بد من القول إن السهم قد أصاب الهدف، فها هو حافظ الأسد في خطابه يوم 20 آذار/ مارس الماضي أمام الاتحاد العربي لنقابات

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(10) مرجعنا في هذا کتاب سقوط الجولان، الذي نشره في عمان وفي القاهرة خليل مصطفي، وهو ضابط في المخابرات كان على رأس عمله في القنيطرة قبل العدوان وخلاله. انظر: خليل مصطفي، سقوط الجولان، ط 2 (القاهرة عمان: دار الاعتصام، 1980) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت