قالتي تدفعات، بمعنى أن بقيه فالواقع أن
العمال يبرر ما حدث معلنا أن جميع القادة العرب كانوا مسؤولين عن الهزيمة (*) .
القول إن ضياع الجولان كان نعمة للدولة البعثية لا يعني سوء النية كما لا يعني تبرئتنا لها من ذلك، لأن ضياعه قد أعطي - حقا - النظام تلك الشرعية العربية التي لم تشأ الناصرية إعطاءه إياها حتى الآن. فإن كانت أهمية هذه النقطة نسبية جدا في داخل البلاد عندما يقاد المجتمع بفوهة الكلاشينكوف، إلا أنها جوهرية على الساحة الإقليمية: إذ لن يراهن أحد اليوم على بقاء نظام البعث لحظة واحدة في حال جسدت المملكة العربية السعودية استياءها الذي تبديه نحوه بتعليق مساعداتها المالية؛ فالواقع أن حياة الاقتصاد السوري المرهونة بالمساعدات»، بمعنى أن بقاءه مشروط بما تمنحه رؤوس الأموال النفطية التي تدفع تحت بند المشاركة في النضال ضد إسرائيل؛ فحصة سورية، مثلما تم تحديدها منذ قمة بغداد نهاية سنة 1978، تصل إلى 1?800 مليار دولار في السنة، أو 2?30 مليار إن أخذنا بعين الاعتبار فاتورة قوات الردع المتمركزة في لبنان (11) . وكلما حان موعد الدفعات السنوية الثلاث (في كانون الثاني / يناير وأيار/ مايو وأيلول/سبتمبر) ، ننتظر التحويل بقلق: فالمعروف عن الليبيين أنهم لا يدفعون بسهولة، والجزائر علقت مساهمتها لأسباب اقتصادية، كذلك فعل العراق أيضأ منذ أيلول/سبتمبر الماضي ولأسباب بدهية، ودول الخليج قرارها من قرار السعودية التي تبقى بهذا الممول الأول.
إن التمويل الحكومي في حالة حرجة جدا، وقد أشار مؤخرة النائب محمود سلامة أمام مجلس الشعب خلال جلسة مناقشة الميزانية إلى أن نسبة تغطية المصاريف الجارية لا تتعدى 32 في المئة (ميزانية 1980) (12) . معروف عن الجيش في كل العالم أنه جهاز آيل للميزانية؛ وفي سورية يلتهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) مما قاله في ذلك الخطاب: احرب 1997 مأساة عربية جميعنا مسؤولون عن نتائجها، ليس فينا من لم يقصر، ليس في العرب من لم يقصر، وأعني هنا المسؤولين العرب، ليس في المسوولين العرب من لم يقصر، من لم يتحمل مسؤولية النتائج التي ترتبت على حرب 1967. والتقصير متعدد الوجوه، متعدد الفروعا] ?
(11) 1?2 مليار دولار للأردن، و 400 مليون لفلسطين (منها 200 لمنظمة التحرير) . وبهذا تكون سورية قد قبضت منذ حرب تشرين الأول/ أكتوبر 18 مليار دولار. لا بد ايضا من ذكر قروض التنمية طويلة الأمد ومن دون فائدة.