الصفحة 198 من 352

بعض إلى وجوده في المذهب الشيعي ليبني عليه تفسيره للثورة الإيرانية وذلك، على العكس من المذهب الشني الذي يرون أنه خادم للدولة أو مدافع عنها، هو في الواقع عنصر أصيل في الإسلام. وبقدر ما يبرر ذلك العنصر، بطريقة غير مباشرة وباسم الواقعية السياسية، السلطة الحاكمة مهما كانت، فإنه يحافظ في الوقت نفسه على التمييز الجوهري بين الدولة والمجتمع قد يصل حد الغربة المطلقة عندما يكون الحاكم من عرق مختلف عن عرق المحكومين، وهو ما حدث مرارة في التاريخ الإسلامي. وعندما نقرأ في كتب الأصوليين صفة العلويين (3) ، وهم الأقلية الحاكمة اليوم، ومن دون التفكير في مدى مصداقية تلك الصفة فيما يتعلق بغرابة، ذلك المذهب وسط النسيج الاجتماعي السوري التعددي، نفهم أن الوضع السائد اليوم في سورية هو في معني ما وضع «إسلامي» بامتياز.

ومن ثم فتعبير دولة إسلامية هو متناقض في ذاته تماما، وليس في الإسلام ما يمنع قيام الدولة على أسس غير الرسالة المحمدية؛ ولدينا في ايران مثال على ذلك حيث الدولة قائمة على قراءة الخميني للإسلام. ولكن الإسلام، بشكل عام، هو أفضل سور ضد وضع دين للدولة، مهما كان مصدر ذلك الدين. وهنا أيضا الحالة السورية معبرة؛ إذ يصبو حزب البعث على غرار نظيره الستاليني (راجع استشهادات رفعت الأسد العديدة بأقوال الجورجي الرائع» أثناء المؤتمر القطري السابع لحزب البعث) (4) إلى تدمير كل أشكال العلاقات الاجتماعية الطبيعية وإلى إصدار تعليمات لتكون هي المعيار الناظم لمجالات الحياة الاجتماعية كافة؛ إذ يعطي المجتمع البعثي، في تما مطلق مع السلطة وبالعمل كمنظمة سياسية، صورة متجانسة ومتناغمة عن نفسه عبر شبكة متكاملة من الجماعات»؛ إذ تسود في سورية «المنظمات الشعبية والاتحادات، وغيرها من النقابات المكلفة باكتشاف المنحرفين الخارجين عن المألوف بالنسبة إلى النظام الشمولي ثم تصفيتهم. كما أصبح

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(3) أو النصيريون؛ نسبة إلى مؤسس هذه الطائفة محمد بن صير في القرن 9 - 10 الميلادي. وهي أقلية تمثل 10 في المئة تقريبة من السكان في سورية، تقطن بخاصة في المنطقة الشمالية الغربية من البلاد في جبل العلويين)، وشاطئ البحر المتوسط.

(4) بعد حزب البعث نظرية، الذي ورث القومية العربية، كيانا سياسية للأمة العربية باجمعها، فيتم عقد الاجتماعات القطرية على مستوى الدول وفق تقسيمها (الاصطناعي الحالي، والمؤتمرات القوميقا على مستوى الأمة بأجمعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت