النظام يضفي على النضال ضد العدو الداخلي المقترن بالطبقات الاجتماعية المتحجرة (الإقطاعية والبرجوازية ما قبل الثورية») شكل الوقاية الاجتماعية، فهو لا يمكن أن يقبل بمبدأ انقسام المجتمع من الداخل على الرغم من كل ما يحدث، مثلما تظهره بفظاظة بعض النصوص التي سنوردها حول الموضوع. ولكن لم بعد بالإمكان القول هنا إن النظام السوري نظام شمولي؛ لأن وجود الإسلام كمرجعية عليا يمنع السلطة من أن تكون هي من يقرر المعيار الأخير للقانون وللمعرفة. وفي النتيجة بوسعنا القول إن النظام السوري نظام استبدادي أكثر منه نظام شمولي (5)
نحن هنا في قلب الصراع؛ فبالنسبة إلى رفعت الأسد، الذي يبدو في هذه النصوص نفسها - وفقط في النصوص - أقرب في تصرفاته إلى مكيافيللي «شرقي» ، لا يوجد شيء فوق الدولة، وهو موقف متشدد في معاداته للحكم الإسلامي، وهذا برأي المسلمين الأصوليين وثنية خالصة. ومع ذلك تمکنت الدولة المعاصرة كما أقامها البعث من بناء نظام «شرعينها، باستبدال طوباوية الوحدة العربية بالحنين إلى حكم الخلافة الإسلامية، فهو يناضل في آن معة تحت هذا الشعار وباسم «جماهير الشعوب العربية» ضد العناصر المأجورة في الداخل وضد الأنظمة العربية الرجعية، التي تدعمها من الخارج. لكن الوضع متناقض، فإن كان في ادعاء سلطة البعث أنها رأس الحربة في الدفاع عن الأمة من المحيط إلى الخليج، ما يتيح لها أن تجد الشرعية العربية في عمان وبيروت ولدي المقاومة الفلسطينية. حتى إن كان ذلك يلقي حاليا معارضة واسعة في واقع الأمر - إلا أنها تقف عارية تماما أمام شعبها وداخل حدودها.
إنعاش الحيز السياسي
نقطة أخيرة تستحق أن نقف عندها، إذ غالبا ما يساء فهمها؛ فحتى مع تشبث الأصولية الإسلامية بأسطورة الخلافة الإسلامية وشرعيتها، إلا أنه لا يمكننا القول إنها حركة طوباوية خالصة تعبر عن ازدراء لجميع أمور الدنيا،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(5) في استعادة للتميز الذي قال به لوفور في تحليله لمنطق النظام الشمولي)، انظر: