من كل الأطراف، ولكن أيضا من قبل المجموعات الاجتماعية المعبأة.
في بداية العام التالي عمت الاضطرابات مدينة دمشق من جديد، حيث أعلن فيها التجار الإضراب يومي 20 و 29 كانون الثاني / يناير بدعم كبير من الأوساط الدينية للاعتراض على عملية التأميم التي تنتهجها الدولة في القطاع الصناعي، لكن ردة فعل الدولة جاءت عنيفة هذه المرة، فخسرت حركة الاحتجاجات في مهدها؛ إذ تم تکليف محكمة عسكرية بالنظر في جميع القضايا المتعلقة بتخريب النظام الاشتراكي).
«الأمة العربية تتساءل ...
على الصعيد الديني لم يكن الخط «التقدمي يخشى التعبير عن نفسه علانية، بل كان يسعى للتحريض؛ فقد صدرت يوم 20 نيسان/ أبريل 1997 مقالة في مجلة جيش الشعب بقلم رئيس تحريرها الضابط إبراهيم خلاص يدعو فيها المسلمين إلى الإلحاد. كانت ردة الفعل في الأوساط المحافظة من القوة بحيث ترجمت في دمشق والمدن الكبرى إلى إغلاق المحلات التجارية وحدوث بعض المواجهات المتفرقة التي استمرت أربعة أيام كاملة. بعد ذلك تم سجن التجار الذين أدينوا بقيادة العصيان وصودرت أملاكهم. ولتهدئة النفوس ألقي القبض على إبراهيم خلاص وأحيل إلى المحاكمة، كما قامت الشرطة بسحب أعداد المجلة من الأسواق. إليكم بضع فقرات من تلك المقالة، المعنونة «الطريق لخلق إنساننا العربي الجديد» (1) ::
استنجدت أمة العرب بالإله، فشث عن القيم القديمة في الإسلام والمسيحية، استعانت بالنظام الإقطاعي والرأسمالي وبعض النظم المعروفة في القرون الوسطى، كل ذلك لم يجد فتي». ثم يقول: «القيم المريضة وليدة الرأسمال والإقطاع والاستعمار جعلت الإنسان العربي متخاذلا متواك، إنسانة جبرية مستسلمة للقدر لا يعرف إلا أن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ... ويؤمن الإنسان الاشتراكي العربي الجديد أن الله والأديان والإقطاع ورأس المال والاستعمار والمنخمين وكل القيم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كما أعيد نشرها من قبل: