الصفحة 214 من 352

التي سادت المجتمع السابق ليست إلا دمي محنطة في متاحف التاريخ؛ إذ ليست هناك سوى قيمة واحدة هي الإيمان المطلق بالإنسان الجديد الذي لا يعتمد سوى على نفسه وعمله وما يقدمه للبشرية جمعاء. الإنسان يعلم أن نهايته الحتمية الموت، ولن يكون هناك نعيم أو جحيم. [ ... ] لسنا بحاجة إلى إنسان يصلي ويركع خاشعة ذلي، بل نحن بحاجة إلى إنسان اشتراكي ثائرا.

يجب ألا نخطئ بخصوص معنى هذه العقيدة؛ ففي تناظر مع ما أكدناه في المقدمة حول الأصولية الإسلامية، لن يؤخذ الإلحاد العلن في سورية أبدأ سوى على أنه معاد لأهل الشئة والجماعة.: سنة 1970 اكتمل التطور العسكري والطائفي للنظام الحاكم بوصول وزير الدفاع اللواء حافظ الأسد من الطائفة العلوية) إلى الحكم بانقلاب يوم 16 تشرين الثاني / نوفمبر. وفي يوم 12 آذار/ مارس 1971 تم انتخابه رئيسة للجمهورية منتزعة بذلك المنصب من الطائفة الشنية لأول مرة في تاريخ البلاد. وفي حرص منه لتخفيف وقع تلك البدعة المثيرة للاستفزاز سارع إلى تعديل نص الدستور لسنة 1999 - وهو الدستور الأكثر علمانية الذي عرفته الجمهورية الفتية - فأعاد، من بين أمور أخرى، أشلمة القسم الرئاسي، كما استفاض في الكلام في الصحافة عن تأييده للإسلام، واتخذ بعض الإجراءات الاقتصادية الملطفة لمصلحة التجار. لكن سرعان ما برزت المشكلة الطائفية مجددة سنة 1973 لدى التصويت على الدستور الجديد - وهو ساحة اقتتال تقليدية كونه المستوى المعياري للسلطة - الذي لا يشير نضه إلى حصرية دين رئيس الدولة مثلما هو الحال في الدستور السابق، ودخل رجال الدين حركة الاحتجاج، وطالبوا في بيان مشترك إعادة النظر في مشروع قانون تلك النقطة الأخيرة وإدخال بند «الإسلام دين الدولة» ، تساندهم مظاهرات عنيفة انطلقت في حماة يوم 21 شباط/ فبراير أمام مراکز فرع الحزب المحلي ومنظمات الشباب والاتحاد النسائي. وحرصا من حافظ الأسد على تجنب المواجهة على هذه الساحة طلب في اليوم نفسه من مجلس الشعب إدخال مادة تنص على أن دين الرئيس يجب أن يكون الإسلام. لكن ذلك لم يمنع الاضطرابات من أن تمتد حتى دمشق، ولا سيما في حي الميدان معقل الشئة برعاية من الشيخ حسن حبنكة، وحتى حمص وحلب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت