الصفحة 216 من 352

بعد هدوء استمر عدة أشهر متتالية بعيد حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 اشتعلت الجبهة الداخلية مجددة بمناسبة التدخل السوري في الصراع اللبناني في ربيع سنة 1976، والذي كان يهدف أصلا إلى كسر المقاومة الفلسطينية والجبهة الإسلامية - التقدمية، بزعامة كمال جنبلاط. وقد اعتبر الرأي العام وقتها أن ذلك التحالف المناقض للطبيعة) مع الموارنة محاولة الإنشاء محور جديد أقلوي علوي - مسيحي للسيطرة على المنطقة. واحدة من أهم النتائج التي أفرزتها تلك الحرب هي نسف الخطاب السياسي العربي بأكمله وإعادة الأمور إلى طبيعتها بطريقة ما. وقد اعتبرت السلطات السورية الاتهام جدية بما فيه الكفاية مما استوجب تدخل حافظ الأسد شخصية يوم 12 نيسان/ أبريل:

أنا أعتقد أن الكثيرين من المواطنين ممن يسمعون حديثي سيستغربون إلى حد ما لأننا لم نعتد في هذا القطر على الحديث بمثل هذه اللغة ( ... ) . الأمة العربية تعرف أننا في هذا القطر لم نعتد على مثل هذا الحديث، وأتصور منذ سنوات طويلة جدا لم يتحدث أي إنسان في هذا القطر بمثل هذه العبارات أو مثل هذه الكلمات. نحن في سورية لا تعاني مثل هذه المشاكل إطلاقا لأننا منذ بدأنا النضال ضد الاستعمار وفي ظل الاستعمار في هذا البلد الجميع يتذكرون ونحن على كل مقاعد الدروس كنا نقول الدين الله والوطن للجميع المسلم في هذا البلد مسلم حقيقي مؤمن بدينه بكل ما تحمل كلمة الإيمان من معنى، والمسيحي في هذا البلد مسيحي حقيقي مؤمن بدينه بكل ما تحمل كلمة الإيمان من معنى؛ ولكن المسلم والمسيحي في هذا البلد كليهما مؤمن بأن الصلة بين المواطنين هي أولا وقبل كل شيء صلة الوطن وصلة العروبة). (3) ..

مع ذلك، تلك هي تماما اللغة التي سيجبر الإخوان المسلمون الحكام على استخدامها من الآن فصاعدا؛ لغة الطائفية ترافقها اشتباكات مسلحة من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(2) حول أزمة 1973، انظر:

(3) البعث، 1979

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت