الصفحة 22 من 352

ووضع مواردها في خدمة سلطته وأجهزته وحاشيته وأتباعه. ولذلك كان الكشف عما يجري ورؤية الوقائع كما هي، سواء أجاء على يد مثقفين أم سياسيين أم باحثين من نوع سورا يشكل هوسة دائمة للنظام. وان يکاد ميشيل سورا يختصر في دراسته للطريقة التي واجه بها نظام الأسد انتفاضة الثمانينيات هذه، وتحويل الاحتجاجات المدنية والنقابية إلى مواجهة بين السلطة وجماعة الإخوان المسلمين، تاريخ حروب النظام السوري جميعها التي واجه بها الاحتجاجات والانتفاضات التي لم تتوقف، وكانت ردا على عملية تجريد منهجي للناس من حقوقهم وتحويل الأفراد إلى غرباء في وطنهم وأصفار في كل ما يتعلق بتقرير مصيرهم، وإخراج الشعب من السياسة والدولة والثقافة معا، وتحييده. وكانت آخر هذه الاحتجاجات وأقواها انتفاضة النفس الأخير التي قادتها النقابات السورية في نهاية السبعينيات من القرن الماضي قبل أن تدفن حية.

فلا تكاد تختلف استراتيجية الحرب التي يخوضها نظام الأسد الابن اليوم للرد على الثورة التي فجرها السوريون لاستعادة هويتهم كشعب، وكسر قيودهم، وفرض الاعتراف بوجودهم وحقوقهم على سلطة «أجنبية» ، لا تختلف عن أي سلطة احتلال، كثيرة عن تلك التي عرض فصولها ووصفها وحلل آلياتها ميشيل سورا منذ ما يقارب الأربعة عقود، لا في خططها ولا في أساليبها ووسائل القمع والتحايل السياسي والإعلامي التي لم تتغير. فكما في كل مرة، لا يعرف نظام الأسد ردا على أي تظاهرة من تظاهرات الناس لتأكيد وجودهم وحقوقهم، مهما كانت، سوى اللجوء إلى العنف ورفض الحوار والسعي إلى إنهاء النزاع بحمام دم، پشگل في نظره درسا بليغة يعزز شوكته ويكسب النظام، كما يعتقد قادته، عقودة جديدة من الاستقرار، ويردع الشعب لسنوات عن محاولة الخروج عليه أو المطالبة بحقوق غير ما يريد النظام نفسه أن يقدمه له. فالمشهد لم يتغير: الشعب ذاته، المغلوب على أمره، في تعدده وانقساماته وتشظيه وحيرته وخوفه، والقتلة ذاتهم، بخطابهم العنصري والدموي وحماقتهم، وتحايلهم على القانون، واستعداداتهم للذهاب حتى الخراب الشامل، من أجل تأكيد حقهم الحصري في السلطة، واستخدامهم الدولة مطية لمصالحهم ومآربهم الخاصة، ورفضهم أي حوار أو تفاوض أو مشاركة أو تقاسم السلطة مع أي

كما في كل مرة ل القمع والتجارب الأربعة قر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت