هؤلاء الخصوم لأنهم أعداء للوطن وأعداء للشعب كما هم أعداء: للإسلام الذين يتاجرون به (13) ...
القمع
بعد 8 آذار/ مارس 1980 قرر النظام الحاكم اللجوء إلى العنف الثوري المسلح للتصدي للعنف الرجعي»، وكان ذلك عنوان افتتاحية صحيفة تشرين في اليوم نفسه الذي أضافت فيه عبارة «البادي أظلم. كان النظام الحاكم لا يزال يرسل الوفود عن حزب البعث إلى مدن الشمال للاستقصاء عن رغبة الشعب، ومع ذلك ثرك زمام المبادرة لأنصار الحل الجذري الذي ينادي به رفعت الأسد. ووقع الاختيار أولا على بلدة كبيرة اسمها جسر الشغور تقع على الطريق بين حلب واللاذقية، لتكون عبرة لغيرها من المدن، فأرسلت وحدة من الطائرات المروحية من دمشق لقمع القرية بكل ?نق وغل. وبعد أن انتهت عملية التطهير» أقام توفيق صالحة، عضو القيادة القطرية لحزب البعث، في المكان محكمة عسكرية للنظر في مصير المعتقلين. مئتا قتيل: تلك هي الحصيلة الأرجح للعملية التي صعقت وقتها، إن بجديتها أو بوحشيتها، الضمير الشعبي وأذهلته إلى حد الخدر. وقد أدت الشائعات دورها كما يجب في الموضوع، في حين كانت الصحافة والإذاعة والتلفزيون يكررون يوميا برقيات الدعم الموجهة للسيد الرئيس من قبل جمعيات مهنية لم يسمع بها أحد من قبل أو لجان الأحياء في كامل مناطق البلاد.
في حلب، دخلت القوات الخاصة. وغالبية أفرادها من العلويين - بعض الأحياء الشعبية، تساندها الدبابات وطائرات الهليكوبتر، وكان استخدامها المكثف سابقة كبيرة في تاريخ سورية العسكري. ثم، وفي أحد الفصح، استحلت المدينة الفرقه الثالثة من الجيش النظامي - وقوامها
25 , 000 رجل - وأغلقوا الأحباء قبل أن يقوموا بتمشيطها تمشيطة دقيقة الواحد بعد الآخر، وفي الخميس الذي تلا عملية التمشيطه تلك، التي أدت إلى اعتقال ما يقارب 8 , 000 مشتبه به، وقف القائد الأعلى شفيق فياض على برج دبابته وأنذر سكان المدينة بكل حزم أنه مستعد لإبادتها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(13) صحيفة تشرين، 3/ 9/ 1980، ص