منتصف شهر نيسان/ أبريل أجمع المراقبون الأجانب على أن الهدوء قد عاد إلى سورية أخيرة. ولكن، وإن كانت الحركة الشعبية قد فشلت، فإن العمليات الإرهابية - التي ظل الإخوان المسلمون أصحاب المبادرة فيها - كانت ذگر من وقت إلى آخر أن الوضع ليس مستقرة على الإطلاق
مجزرة تدمر
في بداية صيف 1980 ارتفعت فجأة لهجة المناوشات العنيفة بين الإرهاب والقمع، وفي رد على محاولة اغتيال فاشلة ضد الرئيس يوم 29
حزيران/يونيو قاد الرائد معين ناصيف من سرايا الدفاع، وهو صهر رفعت الأسد، حمله عقابية ضد سجن تدمر في الصحراء السورية الذي يضم آلاف المعتقلين السياسيين من الإخوان المسلمين أو من المشتبه بهم في أغلب الأحيان. تداولت الشائعات وقتها عدة روايات عما دار هناك، لكن شعورة
غامضة كان يساور الجميع بأن أمرة بغيضة لا يغتفر قد حدث. بعدها بثمانية أشهر تابع سكان دمشق مشدوهين مقابلة - كان التلفزيون الأردني قد أعلن عن بثها في وقت سابق - مع ثلاثة أشخاص ممن شاركوا في العملية. وكان قد ألقي القبض على هؤلاء في الأردن في كانون الثاني / يناير 1981، وكانت مهمتهم اغتيال رئيس الوزراء الأردني، مضر بدران، المتهم بمساندة «عصابة الإخوان» . إليكم مقطعة من ذلك التحقيق الذي نشر في اليوم التالي في أكبر صحيفة يومية أردنية:
عيسي ابراهيم فياض [علوي، ولد في عام 1960] : المهمة الأولى: مهمة سجن تدمر في 4/ 24 / 1980، تعرض سيادة الرئيس حافظ الأسد المحاولة اغتبال، فجر اليوم الثاني 1
/ 27/ 1980 فيقونا الساعة الثالثة بالليل الصبح، وقالوا لنا اجتماع في لباس الميدان الكامل مع الأسلحة، واجتمعنا بالساحة، وأخدونا إلى سينما في اللواء (40) ، وهناك كان منتظرنا الرائد معين ناصيف قائد اللواء، ألقي فينا كلمة، قال هدول هؤلاء الإخوان المسلمين ما عم بفرقوا بين مسلم علوي ومسلم سني ومسيحي، عم بيقتلوا في الشعب، ومبارح حاولوا اغتيال الرئيس، لذلك اليوم راح تقوموا بهجوم على أكبر وكر لهم؛ وهو سجن تدمر، قال مين ما بده يقاتل؟ ما حدا رفع إيده، ... قال لنا اطلعوا