المساواة. هكذا فهمناه وهكذا سندافع عنه، ولن نسمح لأحد أن يزوره أو بحرف تعاليمه.
وفي السابع من شهر تموز/ يوليو صادق مجلس الشعب على قرار يعاقب بالموت بمجرد الانتماء إلى منظمة الإخوان المسلمين. ويمكن أن نتخيل هامش الحرية الهائل الذي أعطي لقوى الأمن لإتمام مهمتها. ولم يکن الهدف في حد ذاته من هذا الغطاء القانوني سوى الخداع احتراما فقط القواعد تصرف الدولة الحديثة، لأن الممارسة الفعلية للقمع كانت في الأغلب ممارسة عمياء وجماعية. وعليه، في آب/ أغسطس 1980، أعدم في حلب 80 شخصأ رميا بالرصاص أمام عمارتهم انتقام من اعتداء فذ ضد جنود من الوحدات الخاصة قبل ذلك بربع ساعة على بعد بضع مئات من الأمتار من المكان، وكذلك حدث في نيسان/ أبريل 1981، في حماة، إذ
جاء کومندوس تحمله المروحيات في منتصف الليل وانتزع، خبط عشواء، نحو 400 من الأبرياء من بيوتهم وأعدمهم ميدانية ثأرا لهجوم مسلح تم إجهاضه ضد قرية قلوية في المنطقة؛ إنه «ثمن الدم» . وفي كل مرة كان اختيار الضحايا الذين سيدفعون كفارة عمليات الإخوان المسلمين يتم وفقأ المعيارين اثنين فقط: العمر فوق 18 سنة، والجنس من الذكور. عدا عن ذلك، لن يفيد الضحية في أي شيء حتى انتسابها إلى الحزب أو إلى الجيش إن صادف وجودها. لسوء حظها. أثناء إحدى المداهمات. ولم تعد الدولة تعترف، في خضم عملها القمعي، سوى بالانتماء الطائفي للتمييز بين الحبة الصالحة والزؤان. هنا يظهر الشكل البدائي» للسلطة مثلما عرفناه في المقدمة.
لم يتركوا رجلا واحدا ...
هذه شهادة أحد الناجين من مجزرة حماة التي ارتكبت في نيسان/ أبريل 1981، في وثيقة مسجلة على شريط صوتي نشرت صحيفة الواشنطن بوست بعض الفقرات منه في عددها الصادر في 20 حزيران/ يونيو 1981:
بدأ كل شيء في حينا، واسمه حي المشرقية. لا بد أن الساعة كانت 1?30 من صباح يوم الجمعة 24 نيسان. لم أكن قد نمت بعد. رأيت طائرات مروحية تأتي وتحط في المقبرة المجاورة، وخرج منها جنود أغلقوا منافذ الحي، في الساعة الثانية تقريبا بدأ صوت إطلاق النار. لقد بدؤوا