الهجوم على البيوت. كانوا يكسرون الأبواب ويقتادون جميع الرجال، وكلما جمعوا 10 أو 20 رجلا كانوا يأخذونهم إلى حارة سد أو في مدخل أحد البيوت ويعدمونهم، ثم ينتقلون إلى غيرهم. في الساعة 5 تقريبا جاء دور بيتنا، أخذوا رجلين من بيت الجيران. هناك أربع شقق في الطابق، لكنهم لم پروا الباب الثالث أو الرابع لعدم وجود إنارة في الممر، فلم يدخلوا عندنا الحسن الحظ. كنت قد ارتديت ثيابي وتأهبت للخروج معتقدا أن الأمر مثل السنة الماضية لن يتعدى الاعتقال لمدة أربعة أو خمسة أيام يذيقوننا فيها من صنوف التعذيب ثم يطلقون سراحنا. هكذا فعلوا في السنة الماضية، أطلقوا النار في الهواء وفي كل الاتجاهات الإرهاب الناس. طبعا كان احتمال أن يقتل أحدنا في الأثناء أمرة واردة، لكن تلك لم تكن مشكلة. لذلك لم تكن هناك مقاومة، على الأقل في حنا. استمر إطلاق النار حتى الساعة 9 أو 9?30 صباحا. طوال ذلك الوقت كنت أسمع من بيتي عويل النساء يملأ كل الحي، وصراخ رجال أيضا لا بد من أنهم كانوا يعذبون قبل إعدامهم.
في الساعة 11 تقريبا سمعت صوت أخي في الشارع. كان متزوجة ويسكن في مكان آخر. سمعته يصرخ: «لم يتركوا رجلا واحدة ولا طفلا في الحارة» فنزلت وأنا ألبس قميصي. مشيت بضع خطوات فارتطمت بكومة من الجثث، ثم كومة أخرى. كان هناك بالتأكيد 10 أكوام أو 10. تجاوزتها الواحدة بعد الأخرى. صدقت فيها طويلا دون أن أصدق ما تراه عيناي ... في كل كومة كان هناك 15 أو 20 أو 30 جثة. وكانت وجوههم مشوهة كلية. أعتقد أنهم كانوا يطلقون النار على مستوى الوجه لأنني رأيت أشلاء أدمغة على الأرض وعلى الجدران. كانت رؤوسهم مسحوقة تماما. كانوا من جميع الأعمار بدءا من 14 سنة، بالبيجاما، بالجلابية، بالصندل أو حفاة. وكان الدم يجري في جداول من عتبات البيوت إلى الأقنية
وكانت العائلات متجمعة حول أكداس الضحايا، يبكون. رأيت امرأة في مدخل أحد البيوت، بالقرب من إحدى تلك الأكوام، قلت لها: من الأفضل أن تدخلي بيتك فالمنظر ليس فيه شيء مفرح. فأجابتني: «كيف أدخل بيتي؟ البارحة كان هناك سبعة أشخاص في البيت، والآن ها هم أمامك. كيف أدخل وأتركهم في الخارج؟» أعرف عائلة فقدت تسعة أفراد، وأخرى أحد عشر فردة، لا بد من القول إنهم لم يطلبوا طوال الحملة بطاقة شخصية