تحليل الأمور من وجهة نظر الإخوان المسلمين
ليس لدى الإخوان المسلمين هذا النوع من القلق، فهم يعتبرون الإسلام وسيلة مجربة للبناء الاجتماعي، ومن ثم يركزون ضرباتهم للنيل من قلعة السلطة، بمعنى آخر من حزب البعث والجيش والطائفة العلوية. فإن أخذنا الأمر من زاوية «أسلحة النقده، فلا بد من الاعتراف بأن هذا التحليل تحليل صحيح وح، وعلى الأقل هو أدق بكثير من التحليلات التي عرضناها سابقا. إن النظام الإسلامي هنا هو الإطار المرجعي الوحيد. ويستعيد تحليل الإخوان المسلمين، الذي لم يسبق أبدا أن قدم بهذا الشكل، فكرة وضعها ابن خلدون منذ ما يقارب الستمئة عام عندما بين كيف تستغل العصبية الحاصلة من الولاء مثل لحمة النسب أو قريبة منها أو لمجرد المصير المشترك «الدعوة الدينية السياسية في مكان تاريخي معين وسيلة للوصول إلى «الملك» (7) . فإذا ما سحبنا ثلاثية ابن خلدون على الحالة السورية، مثلما يفهمها الفكر الأصولي، لقرأنا الحاضر كالآتي: العلويون كأقلية طائفية قد استولوا على مقاليد الدولة وأخذوا لمصالحهم مبادئ ومثاليات القومية العربية كما استولوا في طريقهم على الاشتراكية، بمعنى آخر على كل ميراث الحركة الوطنية لسنوات الخمسينيات. يلخص جابر رزق، المتخصص في «الشؤون السورية» في مجلة الدعوة المصرية الأصولية، هذه الفرضية في جملة واحدة أحسن تلخيص: «لقد استفادت الطائفة الصيرية كل الفائدة (للوصول إلى السلطة) من تلك الفرصة الذهبية التي منحتها إياها دعوة القومية العربية، وهي فكرة أوحى بها المستعمر الصليبي [= الغربي والصهيوني إلى عملائه كافة، من المسلمين والعقول الحقودة من الطوائف الأخرى» .. (8)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(7) انظر:
يعطي ابن خلدون مثال الفاطميين الذين حكموا مصر من القرن العاشر حتى الثاني عشر، أو المرابطين في إسبانيا خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر. أما في العهد الأحدث فيمكننا ذكر حركة الوهابيين الأصولية في القرن الثامن عشر التي أراد آل سعود أن يكونوا سيف دولتهم المسلول عندما أسسوها في إقليم نجد في القرن التاسع عشر، ومن ثم عندما وخلوا تقريبا كل شبه الجزيرة العربية، أو كذلك الدور الذي أدته الأسرة الهاشمية في تاريخ القومية العربية، وبخاصة خلال الحرب العالمية الأولى وثورة 1919.
(8) انظر: جابر رزق، الإخوان المسلمون والمؤامرة على سوريا (القاهرة: دار الاعتصام، 1980) ، ص 98.