إن كانت قلعة السلطة ترتكز فعلية على قاعدة ثلاثية، إلا أن ذلك المثلث في تحليل الإخوان المسلمين ليس متساوي الأضلاع، بمعنى أن العلويين هم الممثلون الأساسيون في المؤامرةا، وما حزب البعث والجيش سوى الأدوات، النص الآتي المأخوذ من بيان صادر عن الثورة الإسلامية في سورية يعطي شرحا عن الدور الذي أداه وقتها الحزب الطائفي - بمعني آخر الغطاء السياسي للطائفة. وعن وضعه الحالي وكذلك بالنسبة إلى الجيش.
لقد استخدم حزب البعث الطائفي في سورية كلمتين أساسيتين للانقضاض على السلطة مظهرة بذلك انتهازيته في أبشع صورها: الحرية، ولنا أن نتخيل قوة هذه الكلمة في التعبئة لدى شعب متعطش، والوحدة، وهي أمنية عزيزة جدة على قلوب كل مواطن في هذا البلد وفي غيره من البلدان العربية التي تعيش حالة من التمزق النعي. انطلاقا من هذا بإمكاننا أن نشرح كل الجرائم التي ارتكبها هذا الحزب الطائفي، باسمه وباسم الأمة، منذ أن استولى على السلطة، فتراجعت الأخلاق والقيم الإسلامية، التي يمكننا بها فقط تجب الهبوط والانحدار.
لقد ضرب هذا الحزب بعرض الحائط أبسط الأخلاق السياسية عندما استبعد المناضلين الصادقين ثم قرب إليه أصحاب النفوس الضعيفة متيحة الكل أولئك الذين يدورون في فلك النظام الحاكم وسيلة سهلة كي يملؤوا
جيوبهم بالمال المسروق، فأصبح بذلك تجمعة غريبة من العناصر التي تحركها المصالح المشتركة والولاء الفاسد نفسه والمشكوك فيه. لقد أدخل الحزب الجيش في السياسة حارفة إياه بذلك عن مهمته الجوهرية في الدفاع عن الحدود واستعادة الحقوق المغتصبة، فجعل منه حارسا للنظام بعد أن سلبته سلسلة الانقلابات كل إمكانياته التقنية والعسكرية. كما شوه الحزب وجه الديمقراطية تشويها كاملا، والدليل على ذلك دستور البلاد الذي ما هو سوى أكاذيب، والاستفتاء الذي ما هو سوي كوميدية، والمنظمات الشعبية التي نخجل من مجرد الحديث عنها. (9)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(9) بيان الثورة الإسلامية في سوريا (1980) ، ص 8 - 9.