الصفحة 304 من 352

أو اللبنانية في حلقة جديدة من حرب لا نهاية لها (نيسان/ أبريل 1981) بهدف معروف بالكاد تخفيه هو استجرار وساطة الدول البترولية؛ وساطة تأتي على شكل تشيك مصرفي. وتلك طريق يسلكها أسياد الحرب هؤلاء مثل غيرها من الطرائق، أولئك المدافعون عن الشرف العربي ضد إسرائيل، للتذكير من وقت إلى آخر بأن هناك حصة من عائدات النفط تخضهم لذلك السبب. وسنجد مجددا في هذا الجيش - الذي يعمل كالميليشيا ? العسكري الموجود في النظام الإسلامي؛ تلك الشخصية التقليدية للجيش وحلت محل شخصية فارس الحداثة.

لكن الإخوان المسلمين لا ييأسون من جيشهم، ويفسرون بان الوساطة والفساد والمجون التي أستشرت في صفوفه هي لأن الجيش سجين» الوحدات والفرق الطائفية التي تملي عليه سلوكياته. الأمر يتعلق إذا بمؤامرة. مؤامرة أخرى إن استطعنا القول - من تدبير الطائفة المهيمنة بمساعدة من الخبراء الروس الضليعين في الموضوع، لإرساء الإلحاد في الجيش وانتزاعه من القيم الإسلامية الحقيقية. فالإخوان المسلمون يعدون أنفسهم ما قد يكون آخر مساحة للإسلام الي داخل القوات المسلحة، ويأملون من دون شك أن يبادر الجيش ذات يوم بأمر حاسم. ولكن، حتي إن كان الجميع متفقين ويظنون أن التغيير في سورية لا يمكن أن يأتي إلا من هذا القطاع، فلا بد من الاعتراف بأن الإمكانيات الفعلية لحدوث ذلك محدودة جدا؛ فمن البدهي ألا يسمح الجيش بالقيام بأي نشاط كان تحت أي شكل كان - مثلما هو الحال في قطاع التعليم بالمناسبة - للأحزاب الأخرى عدا حزب البعث، حتى إن كانت من أحزاب «الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة؛ إذ تم، فيما عدا القوى السياسية البحتة، استبعاد كل المجموعات التي تتمتع بثقل معين داخل الجيش عبر مختلف تصفيات الحساب التي عرفها البعث في تاريخه. من ناحية أخرى نحن نعتقد، بحسب معلوماتنا، أن وجود الإخوان المسلمين داخل الجيش معدوم، على الأقل كمنظمة. وفي كل الأحوال، إن كان ثمة احتمال ظهور قوة خلال الأشهر أو السنوات القادمة قادرة على طرح بديل للسلطة الحالية، فمن المستبعد جدا أن تتمكن من فعل ذلك من خارج الطائفة العلوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت