العلويون في مواجهة الإسلام
كان الإخوان المسلمون مدرکين تماما لذلك الأمر، فكانوا يوجهون إلى الطائفة المهيمنة نداءات للحوار المرة تلو الأخرى بشرط واحد: أن تبتعد هي نفسها عن طبقة بيت الأسد، مثلما بين النص اللاحق. وهنا أيضا يمكننا القول إن في ذلك تأكيدا لتحليلاتهم حول تفوق المسألة الطائفية.
الثورة الإسلامية تريد أن تكون صريحة مع أفراد الطائفة العلوية، وأن تؤكد لهم أنها لا تغذي الحقد ضد أحد. والتاريخ المعاصر يظهر جيدة من وقف وراء حكام هذه البلاد، المنحدرين من الطوائف كافة، طالما أنهم أثبتوا الكفاءة والأمانة في الحكم [ ... ]
لا يمكن للبلد أن يخضع لهيمنة 9 أو 10 في المئة من عدد سكانه، فهذا يتعارض مع المنطق، ونحن متأكدون أن أصحاب العقول الراشدة من أتباع الطائفة سيتفقون معنا على هذه النقطة، بمعنى أنه لا أحد منهم أو ما مجبر على تحمل إمبراطورية حافظ الأسد وأخيه رفعت ولا على مساندتها.
واشتعال الحرب الطائفية ليس من فعل الشعب الذي يحاول أن يحمي نفسه من طغيان الأقلية، بل هو من فعل الأقلية التي هي بدورها لعبة في يد طبقة غير واعية وجاهلة تتجاهل - في سعيها العبثي لفرض سلطتها الاستبدادية على الأكثرية المسحوقة من الشعب - كل الحقائق التاريخية ومنطقها الحتمي.
إننا ننتظر من أبناء الطائفة العلوية، التي جاء منها البلاء الواقع المتمثل في حافظ الأسد وبهلوانه الدموي أخيه رفعت، أن يسهموا بصورة إيجابية كي لا تصل المأساة إلى نهايتها ... لا يزال هناك متسع من الوقت، وإن شعبنا فاتح قلبه دائمة لكل من يريد العودة إليه.
نؤكد إيماننا بأن المشاكل يمكن حلها من دون اللجوء إلى العنف وبالحوار، ولكن ما العمل عندما يستمر الطرف الآخر في تجاهل الأطراف الأخرى فلا يستخدم معهم سوى لغة القوة؟ (14)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(14) بيان الثورة الاسلامية في سوريا (1980) ، ص 9 - 12.